الشيخ محمد تقي الآملي
359
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وذلك لان التعبدية كما عرفت هي عبارة عن الوظيفة المقررة لأن يتعبد بها والتعبد بالشيء يحصل بإتيانه بداعي أمره ، بحيث يكون قصده في إتيانه مجرد الامتثال وامتثال الأمر يحصل بإتيان نفس ما هو مأمور به بحيث تكون إرادة الفاعل متعلقة بنفس ما تعلق به إرادة الأمر حتى تصدق المطاعة والإتيان بقصد الامتثال إذ لا معنى للإتيان بالشيء بقصد امتثال الأمر المتعلق بالشيء الأخر وإنه لا يعد امتثالا فحينئذ لو لم يكن إلا أمر واحد لكان هو متعينا بنفسه كما إذا لم يكن عليه الا صلاة واحدة أو زكاة واحدة أو صوم واحد فلا يحتاج إلى تعيين لأنه يؤتى متعلق الأمر بداعي أمره تنفس وحدة الأمر معين لمتعلقه إذ لا تعدد فيه فيقصد الإتيان بما تعلق به الأمر ويكون عنوان ما تعلق به الأمر مشيرا وطريقا إلى تعلق إرادة الفاعل بنفس ما تعلق إرادة الآمر من تلك الأنبوبة ومن ذلك الطريق ، وأما مع تعدد الأمر فلا يكفى قصد ما تعلق به الأمر في إسراء الإرادة إلى واقع ما تعلق به إرادة الآمر لأن إرادة الأمر لم تتعلق إلى عنوان ما تعلق به الأمر حتى يكون فصد الفاعل للإتيان بما تعلق به الأمر مطاوعا لإرادة الأمر بل إرادة الأمر تعلقت بهذا وذاك في صورة التعدد كالزكاة والخمس فلو لم يقصد الفاعل أحدهما بداعي أمره لم يكن في إرادته مطاوعا لإرادة الأمر ، بل إرادته تعلقت بغير ما تعلقت به إرادة الأمر ، وبعبارة أوضح الفاعل في فعله هذا لا يكون منبعثا عن إرادة الأمر ، لتعلقها بهذا وذاك كما لا يخفى ، والحاصل ان الركن في العبادات أمر ان أحدهما تعلق إرادة الفاعل بعين ما تعلقت به إرادة الآمر ، وثانيهما كون تعلق إرادته بعين ما تعلق به إرادة الأمر بداعي امتثال أمره ومطاوعة إرادته لا شيئا آخر ، ولا فرق في تعلق إرادته بعين ما تعلق به إرادة الأمر بين ان يكون اسراء إرادته إليه بلا توسيط واسطة عنوان أو توسيط عنوان مشير اى عنوان كان ولو كان عنوان ما تعلق به إرادة الأمر ، ومع وجدة الأمر يصح جعل عنوان ما تعلق به الأمر عنوانا مشيرا إلى واقعه لان واقعه متعين من غير معين بل بنفسه ، ومع تعدد ما تعلق به الأمر لا يمكن جعل عنوان ما تعلق به الأمر عنوانا مشيرا إلى واقعه لان واقعه متعدد ولا بد من إسراء إرادة الفاعل إلى أحدها المعين