الشيخ محمد تقي الآملي
360
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وعنوان ما تعلق به الأمر ليس عنوانا مشيرا إلى الواقع المعين مما تعلق به الأمر ، بل هو مشير إلى الواقع المبهم ، إذ كل واحد من المتعددات مما تعلق به الأمر والمبهم لم يتعلق به الأمر فإرادة الفاعل في صورة تعدد الأمر تعلق إلى الواقع المهم مما تعلق به الأمر ، وهو ليس بمتعلق الأمر ، وما تعلق به الأمر أعني هذا المعين أو ذاك لم يتعلق به إرادة الفاعل ، فيختل أحد ركني النية مع عدم التعيين في صورة التعدد وهذا ما هو السر في الاحتياج إلى التعيين في صورة تعدد الأمر ، فافهم واغتنم ، فإذا كان عليه زكاة وخمس وهو هاشمي يعطى هاشميا ، يكون المعطى به صالحا لان يكون زكاة لجواز إعطاء الهاشمي زكاته إلى مثله ، كما أنه صالح لان يكون خمسا لكون الأخذ هاشميا ، فلا يكفي إعطائه بعنوان ما تعلق به الأمر ، بل لا بد ان يقصد في إعطائه اما الزكاة وأما الخمس ، لان كل واحد معينا مما تعلق به الأمر ، وحيث إن الخمس والزكاة مختلفان بالنوع فلا بد من أن يقصد اما هذا معينا أو ذاك كذلك . وكذا لو كان عليه زكاة وكفارة فإنهما أيضا مختلفان بالنوع فيحتاج في تعلق إرادة الفاعل بعين ما تعلق به إرادة الأمر إلى التعيين ، بل وكذا إذا كان عليه زكاة المال والفطرة فإنه يجب التعيين على الأحوط لاحتمال كون الزكاة والفطرة أيضا مختلفي النوع كالخمس والزكاة ، أو الزكاة والكفارة لكن الأقوى كون اختلافهما صنفيا لا نوعيا ، فان كل واحدة منهما صنف من الزكاة فيكفي قصد نوع الزكاة ، ويمكن ان يقال باعتبار التعيين ح ولو كان اختلافهما بالصنف لا بالنوع ، وذلك لان المناط فيما يعتبر فيه التعيين ، فيما إذا كان المأمور به متعددا مختلف النوع ، هو ما تقدم من اعتبار تعلق إرادة الفاعل بعين ما تعلق به إرادة الآمر ، وفي صورة التعدد لا بد من التعيين كما تقدم ، وفيما إذا كان المتعدد متحدد النوع وكان الاختلاف بينهما بالصنف يحتاج إلى التعيين لا مطلقا بل فيما تحقق فيه أمران ( الأول ) ان لا يكون التكاليف المتعددة طولية كما في صوم شهر رمضان ، حيث إن التكليف في كل