الشيخ محمد تقي الآملي

35

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كان الظلم شخصيا ، أما استثنائه إذا أخذ من الغلة مطلقا سواء كان الظلم عاما أو شخصيا فلما ذكره المصنف ( قده ) من أن الظلم حينئذ وارد على الفقراء أيضا من غير فرق في ذلك بين أنحاء تعلق الزكاة بالمال من نحو الملكية أو الاستحقاق ، وكذا استثنائه إذا أخذ من غير الغلة مع كون الظلم عاما حيث إنه مع عموميته يحسب من الخراج ، ويمكن ، ان يفرق بين ما إذا كان آخذ الزيادة هو السلطان الجائر نفسه كما فرضه في المسالك ، وبين ما إذا كان أعوانه وعماله بإلحاق الزيادة في الأول بالخراج حيث إن ما يأخذه الجائر من باب الأجرة من أراضي الخراجية محكوم بحكم الخراج ، ولو زاد عن أجرة المثل فالظلم في زيادة الخراج كما أنه ظالم في أصل أخذه حيث لا دلالة له فيه لكونه جائرا ، وفي الثاني ليس ظلما في الخراج وإنما الظلم على معطية ، فالأعوان والعمال لا يأخذون الزيادة بعنوان الخراج كما هو واضح ، ولعل هذا هو الأقوى . وأما الضمان وعدم الاستثناء فيما إذا كان الظلم شخصيا مع أخذ الزيادة من غير الغلة فلعدم احتساب المأخوذ حينئذ من الخراج الذي قام الدليل على استثنائه وعدم ورود الظلم على مال المستحقين ومتعلق حقهم ، وذلك فيما إذا كان الظالم هو الجائر نفسه ظاهر ، وفيما إذا كان عماله وأعوانه لعله أظهر ، اللهم الا ان يحتسب من مؤنة الزراعة حيث إن هذا الظلم يرد على الزارع لمكان الزراعة ، ولعل ذلك فيما إذا كان الظالم هو الجائر نفسه قريب جدا ، وربما يستفاد ذلك من خبر سعيد الكندي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام بل يدل عليه ، وفيه قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إني أجرت قوما أرضا فزاد السلطان عليهم ، قال ع : أعطهم فضل ما بينهما ، قلت انا لم أظلمهم ولم أزد عليهم ، قال إنهم زادوا على أرضك ، فإن قوله ع إنهم زادوا على أرضك يدل على كون تلك الزيادة واردة على الأرض فلو لم تحسب من الخراج فلا أقل من كونها من مؤنة الزرع ، ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها .