الشيخ محمد تقي الآملي
358
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
هذا تمام الكلام في فروع تعجيل الزكاة قبل حلول الحول من شرائط وجوبها ، وأما وجوبها قبل تحقق سائر شرائطها ، كالنصاب والملك والتمكن من الصرف فالظاهر عدم جوازه قولا واحدا ، حتى من القائل بالجواز قيل حلول الحول ، وهو كذلك لعدم ما يتوهم جوازه بالنسبة إلى غيره من الشرائط فصل الزكاة من العبادات . اعلم أن البحث عن تعبدية أمر الزكاة مثل البحث عن تعبدية سائر الأوامر قد يكون أصوليا ، وقد يكون بحث يرجع إلى مباحث الفقه اما البحث عنها من حيث كونه أصوليا فقد ذكرناه في محله مستوفى وأما من حيث كونه فقيها ، فالكلام يقع في إقامة الدليل على كون الزكاة عبادة بعد الفراغ عن كونها لولا الدليل على عباديتها كان مقتضى القاعدة الأصولية هو التوصلية ، فنقول قد يقال بان مقتضى الأدلة الاجتهادية في كل أمر هو التعبدية وذلك لدلالة عموم ( وما أمروا إلا ليعبدوا إله مخلصين له الدين ) وقوله ص : إنما الأعمال بالنيات ، ولا يخفى ان هذا البحث أيضا أصولي وقد أوضحنا في الأصول عدم دلالة الدليلين على عموم التعبدية في كل أمر فلا يصح إثبات التعبدية بالشك في تعبديتها ، والعمدة في المقام لإثبات عبادية الزكاة هو الإجماع فإنه بقسميه قائم على كونها عبادة ، وفي الجواهر بل لعله كذلك عند المسلمين ، وعن المعتبر انه مذهب العلماء إلا الأوزاعي وعن التذكرة انه قول عامة أهل العلم إلى أن قال : وحكى عن الأوزاعي عدم وجوبها فيها فان جعل المخالف لعامة أهل العلم هو الأوزاعي دليل على اتفاق ما عداه على عباديتها ، قال في الجواهر : وكذلك الخمس وإن قل المصرح باعتبارها فيه ، وكأنهم أوكلوا الأمر فيه على الزكاة ، وبالجملة لا إشكال في أصل الحكم بالإجماع المذكور ، فيعتبر فيها النية ، لأن معنى عبادية الشيء هو توقف امتثال أمره على إتيانه بداعي التقرب به على ما قلنا في حد التعبدي من أنه وظيفة قررت لان يتعبد بها فيعتبر في سقوطها إتيانها كذلك بخلاف التوصلي أندى هو وظيفة قررت لا لأجل أن يتعبد بها وإن أمكن التعبد بها أيضا ، والتعيين مع تعدد ما عليه بان يكون عليه خمس وزكاة وهو هاشمي فأعطى هاشميا فإنه يجب عليه ان يعين انه من أيهما .