الشيخ محمد تقي الآملي

316

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كالخائن والمفرط بدون ذلك ، وأشار بقوله : لعموم الأمر بالوصية إلى الأخبار الخاصة الدالة على الوصية ، ففي الكتب الثلاثة عن الصادق عليه السّلام الوصية حق على كل مسلم قال في الوافي بعد ذكر ان الوصية هي العهد : قي بيان الحديث الشريف ما لفظة والوصية التي هي حق على كل مسلم ان يعهد إلى أحد إخوانه أن يتصرف في بعض أمواله بعد موته تصرفا ينفعه في آخرته فإن كان عليه حق للَّه سبحانه أو لبعض عباده قضاه منه ، وهل تجب الوصية إلى الثقة في المقام ولو قلنا : بجوازها إلى غيره في غيره قيل به في الروضة ومحكي النهاية ، لأنه تسليط على حق الغير وينبغي ان يكون على وجه يطمئن به بالبراءة وهو لا يحصل إلا بالإيصاء إلى الثقة ، وعن الدروس في باب الدين تبديل الوصية بالإشهاد ، ولكن المستفاد من النصوص هو وجوب الوصية لا خصوص الاشهاد بالحق ، ففي خبر هشام بن سالم قال : سئل خطاب الأعور أبا إبراهيم عليه السّلام ، وأنا جالس فقال : انه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ففقدناه وبقي ماله من أجره شيء ولا نعرف له وارثا قال : فاطلبه قال : قد طلبناه ولم نجده فقال : مساكين وحرك يديه قال : اطلب واجهد فإن قدرت عليه والا فكسبيل مالك حتى يجيء له طالب فان حدث بك حدث فأوص به ان جاء له طالب ان يدفع إليه ، فإنه صريح في وجوب الوصية بالحق ، اللهم الا ان يحمل على المثال وهو بعيد ، وهل يجب مع الوصية عزل ما عليه من الحق من الزكاة ؟ المحكي عن الدروس وجوبه ، قال في الجواهر : ولعله لكون الزكاة كالذين الذي قد غاب صاحبه غيبة منقطعة انتهى . والظاهر عدم الخلاف في وجوب العزل في الدين كما يظهر من المختلف والمسالك نفيه فيه ، وعن جامع المقاصد ان ظاهرهم كون وجوب العزل عند الوفاة إجماعيا ، وقال : ان وجهه ظاهر لأنه أبعد عن تصرف الورثة فيه ، وقال في الجواهر : وربما يشعر به خبر هشام ابن سالم المتقدم أنفا فإن قوله ع فيه والا فكسبيل مالك حتى يجيء له طالب ، يدل على كونه معزولا بناء على أن