الشيخ محمد تقي الآملي

294

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كما يدل على عموم حجيتها ذيل خبر مسعدة بن صدقة والأشياء كلها على ذلك حتى يستبين أو تقوم بها البنية ، مضافا إلى الاتفاق في إثبات النسب بها في الجملة ، وإنما الكلام فيها في أمرين . ( الأول ) الظاهر عدم الفرق في اعتبارها بين أن تكون عند الحاكم أو لا فتكون معتبرة عند من يسمعها ولو عند غير الحاكم كما في البينة على الهلال حيث إنها أيضا معتبرة ولو لم تكن عند الحاكم ولم يتعقبها الحكم . ( الثاني ) المراد بالبينة في المقام هو شهادة رجلين عدلين فلا عبرة بشهادة رجل وامرأتين على الأظهر الأشهر بل عليه المشهور لان متعلقها ليس مالا ولا المقصود منه المال وإن ترتب عليه بالعرض كالميراث ، خلافا للمحكي عن خلاف الشيخ ( قده ) ومبسوطة نظرا إلى ترتب المال عليه في الجملة ، لكنه كما في المسالك شاذ ، وقد حكى عن الشيخ نفسه الجزم بعدم ثبوته بهما في آخر كلامه في المبسوط ولا عبرة بشهادة رجل ويمين أيضا ، وأما إثباتها بالشياع فالكلام يقع تارة في معنى الشياع وأخرى في حكمه وثالثة فيما يعتبر فيه ، اما الأول فهو كما في المسالك عبارة عن اخبار جماعة لا يجمعهم داعية التواطي عليه عادة انتهى ، والظاهر إرادة شيوع التصديق بالنسبة الحكمية مثل شيوع الحكم بكون زيد ابن عمرو مثلا لا مجرد تداول الألسن به وإن لم يكن مصدقا به كما قد يتفق تداول الألسن بكون شخص ولد الزناء مثلا حيث لا عبرة به قطعا ، وأما الثاني أعني حكمه فالظاهر ثبوت النسب به في الجملة ، واستدل لاعتباره بأمور غير ناهضته لإثبات اعتباره كعسر إقامة البينة عليها لأن غاية ما يمكن الاطلاع عليه بالمشاهدة هو رؤية الولادة على فراش الإنسان لكن النسب إلى الأجداد أو المتوفين والقبائل القديمة مما لا يتحقق فيه الرؤية ومعرفة الفراش ، فدعت الحاجة إلى الاعتماد بالشياع والتسامع ، ولا يخفى انه لو ثم لكان حكمة لتشريع اعتبار الشياع لا طريقا لإثبات اعتباره كما هو المدعى ، فالأظهر الاستدلال عليه بالسيرة المستمرة على اعتباره في النسب وثبوت النسب به واستقرار الأمر على قبوله من