الشيخ محمد تقي الآملي
273
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
باذلا لنفقته وليس نفس الوجوب مع عدم البذل مانعا للأخذ ، كما أن بذل غير من يجب عليه البذل بالتبرع عليه كذلك لا يكون مانعا ، فإذا لم يكن من وجب عليه الإنفاق باذلا لا يكون مانعا عن أخذه الزكاة عن غير المنفق لكونه مصداق الفقير قطعا وعدم ما يدل على المنع عن إعطائه بعد انصراف ما يدل على المنع عن هذه الصورة جزما . ( الثاني ) إذا كان المنفق الواجب عليه الإنفاق موسرا باذلا ، فهل يجوز لمن تجب نفقته عليه في غير الزوجة والمملوك ممن يكون وجوب النفقة بالقرابة البعضية أن يأخذ الزكاة من غيره أم لا قولان ، مختار جماعة كالمحكي عن المنتهى والدروس وحاشية الإرشاد هو الأول ، واستدلوا بعدم خروجه عن الفقر بالإنفاق ( فكما ) يجب إنفاق القريب عليه لكونه فقيرا ، وبهذا الوجوب المتعقب للإنفاق لا يخرج عن الفقر لكونه موضوعا له ولا يعقل انتفاء الموضوع بحكمه كيف وهو حكم على موضوعه ولا يعقل ان يكون المحمول معدما لموضوعه لكونه متوقف الوجود عليه ، كذا يجوز لغيره دفع الزكاة إليه فجواز دفع الزكاة إليه مع وجوب الإنفاق عليه حكمان في رتبة واحدة ثابتان لموضوع واحد وهو الفقير لا يكون شيئا منها موجبا لزواله ومع حفظ الموضوع معهما يثبتان كلاهما من دون تناف بينهما أصلا ، فيكون من تجب نفقته فقيرا موضوعا لحكمين تجب نفقته على قريبه بالقرابة البعضية لمكان كونه فقيرا ويجوز ( لغير ) قريبه بالقرابة البعضيّة إعطاء زكاته إليه لمكان كونه فقيرا ، فكما انه إذا تكفل أجنبي للقريب من باب الزكاة مع فقر قريبه بحيث يوثق ببذله ثم صار قريبه غنيا فلا يسقط بذلك وجوب إنفاقه عنه كذلك الإنفاق لا يسقط جواز دفع الزكاة إليه ، والمحكي عن التذكرة وشرح الإرشاد وشرح المصابيح والغنائم هو الأخير ، لصدق الغنى عليه بعد اجتماع وصفي وجوب الإنفاق وبذل المنفق لان الكفاية حصلت لهم بما يصلهم من النفقة الواجبة فأشبهوا من له عقار يستغنى بأجرته ،