الشيخ محمد تقي الآملي
274
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
واستدلوا أيضا بإطلاق صحيح ابن الحجاج وخبر الشحام . ففي ( الأول ) خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب والأم والولد والملوك والزوجة وذلك بأنهم عياله لازمون له . وفي ( الثاني ) في الزكاة يعطى منها الأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة ولا يعطى الجد والجدة ، فإن المنع عن إعطاء الزكاة للخمسة في الأول وللجد والجدة في الأخير يشمل ما إذا كان الزكاة المنفق لنفسه وغيره ، وبظهور التعليل في قوله عليه السّلام : وذلك بأنهم عياله لازمون له في كون المنشأ للمنع عن الإعطاء هو حصول الغنى للمنفق عليه بالإنفاق الموجب لانتفاء الفرق بين زكاة المنفق نفسه وبين غيره . ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من الخلل ، اما صدق الغنى عليه بعد اجتماع وصفي وجوب الإنفاق عليه وبذل الباذل ، فللمنع عنه بما تقدم في طريق الاستدلال للقول المتقدم حيث قد عرفت ان موضوع وجوب الإنفاق عليه هو القريب الفقير ولا يعقل ان يكون الحكم مذهبا لموضوعه ، نعم بالنظر إلى بذل الباذل يصدق عليه بأنه ليس بذي حاجة ومسكنة وإن لم يصدق عليه الغنى بمعنى المالك لقوت السنة ، الا انه يمكن ان يأخذ الزكاة لمكان فقره ويسير مالكا لها ويدخل في عنوان الغنى بمعنى مالك قوت السنة الذي لا يجب الإنفاق عليه فببذل المنفق لا يصير مالكا لما بذله حتى يصير به غنيا وبأخذ الزكاة يصير غنيا فأخذ الزكاة يخرجه عن عنوان الفقير بمعنى غير المالك لقوت السنة لا غير القادر عليها ، لقدرته عليها لولا أخذ الزكاة ببذل المنفق وبإنفاقه عليه لا يخرج عن صدق الفقير بمعنى من لا يملك قوت السنة ، ومما ذكرنا يظهر الخلل فيما في رسالة الشيخ ( الكبير ) في المقام حيث يقول في مقام الرد عن استدلال القائلين بجواز أخذ الزكاة عليه من غير المنفق بعد نقله ، ما لفظه ، وفيه نظر لأنه يكفي الخروج أي في الخروج عن الفقر ان يستحق الشخص على قريبه الإنفاق عليه وقيام القريب