الشيخ محمد تقي الآملي
237
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بنفسه فعل القرب من الحج أو الجهاد فيغنيه ببذل الزاد والراحلة والسلاح ونحوها ، وكيف كان فلا وجه لتقييد المصنف ( قده ) بقوله : مع عدم تمكنهم من الحج والزيارة والاشتغال ونحوها من أموالهم كما أنه لا ينحصر مصرف هذا السهم فيما ذكر في المتن من أفعال القربى . بل الأقوى جواز دفع هذا السهم في كل قربة مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بغير الزكاة ، بل مع تمكنه أيضا لكن مع عدم إقدامه إلا بهذا الوجه . وما ذكره أخيرا إشارة إلى إخراج الصورة التي قلنا بان الاحتياط فيها لا ينبغي تركه . ( الثامن ) ابن السبيل وهو المسافر الذي نفدت نفقته أو تلفت راحلته بحيث لا يقدر معه على الذهاب وإن كان غنيا في وطنه . الكلام في ابن السبيل يقع في موضوعه تارة ، وفي حكمه أخرى ، اما الأول فابن السبيل وإن كان عاما لمطلق المسافر الا ان مرادهم منه في المقام هو المنقطع بسفره العاجز عنه بذهاب نفقته أو نفادها أو تلف راحلته ونحو ذلك بحيث لا يقدر معه على الحركة والذهاب ، وبالعبارة الفارسية ( وا مانده در سفر ) فلا يستعمل إلا في المسافر الخارج عن وطنه ومقر إقامته سواء كان وطنا أصليا أو بالعارض كالذي دخله مسافرا فعزم على إستيطانه ، ولا يصدق على من في بلده ووطنه الأصلي أو العارضي ، ويدل على ذلك مضافا إلى انسباقه عرفا عند إطلاقه ما في تفسير على ابن إبراهيم عن العالم ع قال وابن السبيل أبناء الطريق الدين يكونون في الأسفار في طاعة اللَّه فيقطع عليهم ويذهب مالهم فعلى الإمام ان يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات ، ويدخل فيه المقيم عشرا فصاعدا أو المتردد ثلاثين يوما ، أو نحو ذلك مما يوجب التمام وإن قلنا بانقطاع السفر بذلك شرعا بناء على ما هو التحقيق من كون قصد الإقامة ونحو قاطعا للموضوع