الشيخ محمد تقي الآملي

238

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لا للحكم حسبما حققناه في صلاة المسافر ، وذلك لصدق ابن السبيل عرفا خصوصا إذا كان إقامته ناشئة عن نفاد زاده وراحلته وعدم تمكنه من المسافرة عنه ولا منافاة بين انقطاع سفره شرعا وبين صدق ابن السبيل عليه عرفا الذي هو موضوع الحكم في المقام خلافا للمحكي عن ظاهر المبسوط ، وصريح التذكرة من انقطاع سفره بالنسبة إلى حكم المقام فلا يعط من سهم ابن السبيل ما لم يسافر عن محل إقامته وهو محجوج بما ذكرناه ثم إن هاهنا أمورا . ( الأول ) المدار في استحقاقه من هذا السهم احتياجه إليه في غربته فيعطى وإن كان غنيا في وطنه . ( الثاني ) هل يشترط في إعطائه من هذا السهم إذا كان غنيا في بلده عدم تمكنه من الاستدانة أو بيع ما يمكنه أو نحو ذلك . كما صرح به في الجواهر أو يعتبر عجزه عن التصرف في أمواله ببيع ونحوه وإن تمكن من الاستدانة كما قواه في المدارك أم لا يعتبر العجز عن شيء منهما كما حكاه في المسالك عن المعتبر ونفى عنه البعد ، أقوال استدل للأول بعدم صدق الانقطاع بالسفر مع التمكن من أحد الأمرين أعني التصرف في أمواله بالبيع ونحوه أو الاستدانة ، وللثاني بصدقه بمجرد العجز عن التصرف في أمواله ولو تمكن من الاستدانة ، وللثالث بإطلاق النص ، ولا يخفى ان الأقرب هو الأول ، لكن ينبغي تقييده بما إذا كان التصرف أو الاستدانة ميسورا له لا ما إذا كان حرجيا لا يتحمله الا عن الإلجاء والاضطرار ، إذ لا يؤثر مثل هذا التمكن عن الخروج عن حد ابن السبيل عرفا . ( الثالث ) يشترط ان لا يكون سفره في معصية . واستدل له بعدم الخلاف فيه بين العلماء كما اعترف به في المدارك ، وبان فيه إعانة على الإثم والعدوان ، وبالمروي في تفسير علي بن إبراهيم المتقدم نقله وإن كان المذكور فيه قيد كون السفر في طاعة اللَّه لكن الظاهر منه ما يقابل