الشيخ محمد تقي الآملي

181

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

شئت قلت إن متعلق قصده ينحل إلى أمرين أصل التملك وكونه بعنوان الصلة وانكشاف الخلاف يضر بالثاني دون الأول ، والمفروض عدم إبائه عن التملك ولو بعنوان كونه زكاة ، ويمكن ان يكون قصده قبول الصلة ابتداء الذي يلزمه التملك الخاص أعني ما هو الحاصل بقبول الصلة ، نعم يصدر منه التملك المطلق ولا ينحل مقصوده إلى شيئين ، وحينئذ لا يمكن الحكم بالاكتفاء بناء على الامتناع باعتبار المطابقة بين قصد الدافع والقابض لعدم المطابقة بينهما حينئذ كما لا يخفى . الخامس ان يدفع الدافع أيضا بصورة الهدية ، ويأخذه القابض أيضا بقصد الهدية مع إبائه عن القبض بعنوان الزكاة لو اطلع على نية الدافع وإنه يعطيه زكاة باطنا فهذا هو مورد خبر محمد بن مسلم ، والمستفاد من ظاهره هو قبض الزكاة بعنوان الزكاتية في تحقق القبض ، فيشكل حينئذ حكم هذه الصورة من جهة الخبر المذكور ، اللهم الا ان يحمل على الكراهة أو على التعبد لحكمة حرمان ذلك الشخص لكي يتنزّل عن الاستنكاف ، ويرضى بما قسم اللَّه سبحانه له ، وغير ذلك من المحامل التي لا تخلو كلها عن مخالفة ظاهر الخبر ، مضافا إلى إمكان القول بمنع الكراهة التقديرية كما كان الرضاء التقديري كافيا في الوجه الرابع على ما بيناه . السادس ان يدسه الدافع في مال الفقير من غير اطلاعه ، ففي الاكتفاء به ( وجهان ) من أن المقصود الوصول إليه وهو حاصل ، وإن الزكاة بمنزلة الدين الذي يجوز إيصاله إلى الدائن ولو بالدس في أمواله ، ومن عدم تملك المستحق إياها لغفلته عنها فيبقى على ملك المالك فإن أتلفه أجنبي فعليه الضمان ، وتبقى الزكاة في عهدة المالك وإن أتلفه الفقير ففي رسالة الزكاة انه كمسلط الغير على إتلاف ماله بالغرور لا يستحق عليه عوضا ، ولا يخفى ما فيه ، لان الدس في مال الفقير يكون تسليط الفقير على إتلافه بعنوان انه مال الفقير لا تسليط على إتلاف مال المالك ، فيمكن الحكم بضمانه حينئذ ويحاسب عليه من الزكاة قهرا ان اكتفينا بنية الدافع