الشيخ محمد تقي الآملي

182

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

حين الدس ، ولا يحتاج إلى تجديد النية باحتساب ما في ذمة المتلف زكاة بعد التلف كما لا يخفى . ( الأمر الثالث ) لو صرح الدافع بعدم كون المدفوع زكاة كذبا فالأقوى صحة دفعه بعنوان الزكاة إذا نوى القابض التملك المطلق الذي يجامع مع كونه زكاة في الواقع ، لأن الإثم الحاصل للدافع بالكذب في اخباره لا يقدح في صدق الامتثال ، وهل يرتفع الإثم في التصريح بالكذب مع اقتضاء المصلحة ذلك ( وجهان ) أقواهما العدم مع إمكان الدفع إلى مستحق أخر ، نعم مع وجود المصلحة في الدفع إلى هذا الشخص ووجود المصلحة في التصريح بالكذب به ينبغي القول بجواز الكذب حينئذ ولو مع إمكان التورية كما في كل ما كان فيه المصلحة في الكذب مع إمكان التفصي عنه بالتورية كما حقق في محله في المكاسب المحرمة . مسألة 13 لو دفع الركوة باعتقاد الفقر فبان كون القابض غنيا فان كانت العين باقية ارتجعها ، وكذا مع تلفها إذا كان القابض عالما بكونها زكاة ، وإن كان جاهلا بحرمتها للغنى بخلاف ما إذا كان جاهلا بكونها زكاة فإنه لا ضمان عليه ، ولو تعذر الارتجاع أو تلفت بلا ضمان أو معه ولم يتمكن الدافع من أخذ العوض كان ضامنا فعليه الزكاة مرة أخرى ، نعم لو كان الدافع هو المجتهد أو المأذون منه لا ضمان عليه ولا على المالك الدافع إليه . اعلم أن الكلام هاهنا يقع في أمور . ( الأول ) إذا دفع الزكاة إلى شخص باعتقاد فقره فبان غنيا ، فلا يخلو عن صور ينبغي البحث عن كل واحدة منها على حدة . الأولى فيما إذا كانت العين باقية مع علم القابض بكونها زكاة ، ولا ينبغي الإشكال في جواز ارتجاعها حينئذ لحرمتها على الغنى وعدم صيرورتها ملكا له ، فيجب عليه ردها كما هو مقتضى قاعدة اليد ، ويجوز لمالكها مطالبته بها ، ولا فرق في ذلك بين علم القابض بحرمة الزكاة عليه أو جهله ، لان الجهل بالحكم