الشيخ محمد تقي الآملي

180

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وجه الزكاة ، وتملك القابض أيضا على وجه الزكاة ومطابقة قصد القابض مع الدافع ، وبالجملة فليس في البين شيء يمنع عن الاجزاء الا كون الإعطاء بصورة الهدية ظاهرا وهو غير مانع عنه لعدم انثلامه بما يوجب الامتثال ، ولا ريب في جوازه بل في استحبابه من جهة استحياء الفقير من أن يطلع على استحقاقه أحد من جهة كونه - مما يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف - ، كما يدل عليه خبر أبي بصير فيكون الخبر محمولا على هذا الوجه . الرابع ان يدفعه أيضا بصورة الهدية ظاهرا مع قصده الزكاة باطنا ، ويأخذه القابض على وجه الهدية أيضا لكن مع عدم إبائه عن تمليكه بقصد الزكاة إذا اطلع على قصد الدافع باطنا ، وفي اجزائه احتمالان مبنيان على اعتبار مطابقة قصد القابض مع قصد الدافع وعدمه ، فعلى الأول لا يجزى لعدم مطابقة القصدين دون الأخير ، والأقوى هو الأخير ، وذلك لعدم الدليل على اعتبار مطابقة القصدين في حصول الامتثال ، والأصل يقتضي عدمه بل يمكن التمسك في نفيه أيضا بإطلاق الأدلة ، وإن الزكاة ليست من العقود حتى تحتاج إلى الإيجاب والقبول ، فيقال باعتبار مطابقتهما بل هي أشبه بالأحكام فيكفي فيها قبض المستحق بعنوان التملك ولو لم يكن بعنوان الزكاة واعتبار قبضه كذلك انما هو لتحقق امتثال الدافع فيما أمر به من الإيتاء والا فهو لا ربط له بالدفع أيضا ، فمع حصول كل من الدفع والقبض يتم الامتثال وإن لم يقصد القابض كونها زكاة ، بل يمكن ان يقال بكفاية قصد عنوان الزكاة تقديرا ، حيث إنه لا يتأبّى عن القبض بعنوان الزكاة لو اطلع عليها ، وإن الدافع يدفع زكاة باطنا ، فهذا القصد التقديري كاف في المقام في تملكه بعنوان الزكاة إذا تملك ابتداء بالقصد الهدية لا انه قصد قبول الهدية ابتداء ، وبعبارة أخرى إذا أعطى الدافع بصورة الصلة ظاهرا يمكن ان يكون قصد القابض تملك المدفوع مع اعتقاد كونه صلة بحيث لو علم بكونه زكاة لكان يتملك أيضا ، فلا يكون انكشاف الخلاف مضرا بما صدر منه من قصد التملك وإن