الشيخ محمد تقي الآملي
140
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
تعلق الزكاة به ، ولبس إثبات بقائه بالاستصحاب إجرائه عند تبدل الموضوع كما لا يخفى . وأما التمسك بإطلاق أدلة زكاة التجارة أو عمومها لإثبات تعلقها بحصة العامل عند الشك في إثباته لأجل كونها وقاية لرأس مال مالك المضارب ففيه منع العموم والإطلاق ، بل الأدلة كما مر ذكره مسوقة لبيان أصل التشريع ، ومع فرض كون الوقاية كالرهانة ليس القول بمنعها عن الانتقال إلى الفقير بكل البعيد . وثالثا ان ما أفاده على تقدير كون الزكاة في الذمة من ضمان العامل إذا أدى الزكاة من العين بإذن المالك ثم اتفق الخسران لا تخلو عن الإشكال ، ضرورة ان إذنه في أدائها من العين موجب لإسقاط الوقاية فلا يكون إخراج العامل حينئذ إتلافا لما به الوقاية ، كما لا يقتضي خطاب الزكاة حينئذ دفعها من العين ، بل المقتضى له هو إذن المالك بالإخراج منها ، فلا يكون من قبيل تعقب الإذن الشرعي بالضمان ، ولا من قبيل ما كان الضمان بالاقدام ، بل انما هو من قبيل إذن المرتهن في بيع العين المرهونة الموجب لسقوط حق الرهانة بإذنه ، فينبغي ان يقال بعدم الضمان رأسا لا انه يسلم الضمان ويقال بان سببه الاقدام كما لا يخفى ، هذا على تقدير ان يكون مراده من تعلق الزكاة بالذمة تعلقها بالذمة الساذجة ، وأما لو أراد منه تعلقها بالقيمة على حسب ما مر القول فيه فلا فرق في تعلقها بها أو بالعين في ذلك فالأقوى في هذا الأمر هو جواز إخراجها من عين مال المضاربة قبل استقرار ملك العامل عليه بالإنضاض والقسمة أو فسخ المضاربة . ( الأمر الثالث ) بناء على جواز الإخراج من العين قبل الإنضاض هل يجوز ذلك مطلقا ولو لم يأذن مالك المضارب ؟ أو يعتبر فيه إذنه ، ربما يحتمل الأول باعتبار كون الزكاة حينئذ من المؤن التي تلزم المال كأجرة الدلال والوزان وأرش جناية العبد وفطرته ، والأقوى هو الأخير لأنه ليس بأعظم من مال المشترك الذي لا يجوز لأحد الشريكين ان يتصرف فيه بدون الأخر قبل التقسيم وهذا ظاهر .