الشيخ محمد تقي الآملي

111

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

والأمر الثاني في شروط ثبوت الزكاة فيه ويشترط فيه أمور ( الأول ) بلوغه حد نصاب أحد النقدين فلا زكاة فيما لا يبلغه والظاهر أنه كالنقدين في النصاب الثاني أيضا . اما اعتبار أصل النصاب فيه فقد ادعى عليه إجماع الخاصة بل إجماع المسلمين جميعا ، ويدل عليه من الاخبار خبر إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السّلام قال قلت له تسعون ومأة درهم وتسعة عشر دينارا أعليها في الزكاة شيء ؟ فقال : إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مأتي درهم ففيها الزكاة لأن عين المال الدراهم وكل ما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكاة والديات ، بناء على أن يكون المراد من صدر الرواية هو السؤال عن زكاة التجارة واللَّه يجب طرحه لكونه معمول به على أن الذيل كاف في إثبات المطلوب ، حيث إن قوله ع : وكل ما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم يثبت المطلوب ، فإن الزكاة في المتاع ليس إلا في مال التجارة ولا يضره إجمال الصدر أو اطراحه ، لكونه غير معمول به على تقدير عدم حمله على مال التجارة لأن التفكيك في التعبد بالصدور بين الصدر والذيل إذا اقتضته القواعد ليس بعزيز على أن الإجماع كاف في إثبات الحكم ، فلا عبرة بتشكيك المحدث البحراني ( قده ) في الحدائق المبتني على تشكيكه في ظهور الخبر في المدعى ومنعه عن التمسك بالإجماع على ما هو قاعدته ، ولا حاجة أيضا لإثبات الحكم إلى التمسك بصحيح ابن مسلم ، وفيه قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الذهب كم فيه من الزكاة قال : إذا بلغ قيمته مأتي درهم فعليه الزكاة ، بحمل الذهب فيه على الذهب المتجر به ، وإن تخصيص الدراهم لغلبة المعاملة بها في ذلك الوقت وكون المأتي درهم عشرين دينارا ، ولذلك يجمعون الدينار في مقابلة العشرة دراهم في الديات كما في الجواهر ، حيث إن حمل الذهب فيه على الذهب المتجر به بعيد لا يصار إليه الا بقرينة منتفية في المقام ، ومما ذكرنا ظهر أيضا عن المعتبر من النصاب فيه هو نصاب أحد النقدين ، حيث إن زكاته هو