الشيخ محمد تقي الآملي

104

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المستعمل في عمل التجارة وشموله عرفا لما أعد للتجارة فدعوى تناوله للروايات المتضمنة لاستحباب زكاة التجارة ممنوعة ، لما عرفت من ظهور ما تقدم من الاخبار التي استدل بها للقول الأول ، أو انحصاره في المال المستعمل في التجارة ، ولا تشمل ما أعدلها وإن لم تدل على نفيها عنه أيضا كما لا يخفى . وأما خبر شعيب ففي رسالة الزكاة للشيخ الأكبر ان المراد من الشيء في قوله ع : كل شيء جر عليك المال هو النقد ، وذلك بقرينة قوله ع : وكل شيء ورثته أو وهبت فاستقبل به يعنى استقبل به الحول إذ لا ريب ان الحول لا يستقبل إلا في النقدين ، فالمراد ان النقد الذي جر عليك المال اى صار سببا لجر المال عليك بان أعطيته ثمنا يقوم بأزيد منه يجب فيه الزكاة وإن لم يحل الحول على عينه وهو يتوقف على عمل التجارة به ، ولا يكفي إعداده لها كما هو واضح ، وقال في مصباح الفقيه ان جر المال لا يتحقق الا بعد تحقق المعاملة وحصول الفعل فهو أخص من المال الذي تعلق به عمل التجارة ، قال ( قده ) مع أن هذه الرواية لا تخلو عن إجمال فيحتمل قويا ان يكون لفظ المال الوارد فيها بالرفع فيكون المقصود به بيان عدم اعتبار الحول من الشيء الذي يجره المال في الزائد على أصل المال الذي يعتبر فيه الحول انتهى ، وأما خبر سماعة فالظاهر منه نفى الزكاة عن العبد الذي اشترى لغير التجارة الدال على إثباتها فيما اشترى للتجارة فيكون وزانه وزان الاخبار المستدل بها للقول الأول ، وأما خبر محمد بن مسلم فهو في الدلالة على القول الأول أظهر ، ولا ينافيه تفسير يونس بأنه كلما عمل للتجارة من حيوان وغيره ، فإنه مع كونه من يونس يرجع إلى المال المعمول به التجارة لا ما أعدلها وإن لم يتجر به وهذا ظاهر ، وأما النبوي فمع قطع النظر عن انه من طريق العامة فالإنصاف انه ظاهر في ثبوت الزكاة فيما أعد للبيع كما قيل في تقريبه أنه بالنية يصير معدا للبيع ، وقول العلامة ( قده ) في محكي تذكرته بأنه ليس بجيد فان النزاع وقع في أن المنوي هل هو معد للبيع أم لا ليس بجيد ، إذ لا نزاع في أن المنوي للبيع معد للبيع قطعا ، وإنما الكلام في أن الزكاة في المعد للبيع أو فيما اتجر به فعلا ، ومع فرض دلالة