الشيخ محمد تقي الآملي
91
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ففي خبر الفضيل المتقدم ولا ينبغي لهم ان يصوموا إلا بإذن الضيف لئلا يحتشمهم فيشتهي الطعام فيتركه لهم . وأما المحظور منه ففي مواضع أيضا . قد يستشكل في تصوير حرمة العبادة بالحرمة الذاتية لان عباديتها تتوقف على الإتيان بداعي الأمر بها والأمر بها لا يجتمع مع النهي عنها فلا تكون محرمة بالحرمة الذاتية بل حرمتها لا تكون إلا تشريعية ويندفع بأنه فيما تكون عيادة بالذات كالسجود تصور الحرمة الذاتية بمكان من الإمكان حيث إنها في كونها عبادة لا تحتاج إلى الأمر بها لكونها بذاتها عبادة فيصح تعلق النهي بها وفيما لا تكون عبادتها ذاتية وتتوقف في صيرورتها عبادة إلى تعلق الأمر به لكي يؤتى بداعي الأمر بها حتى تصير عبادة يكون النهي متعلقا بذات العمل الذي شرع نوعه لان يتعبد به ولو لم يكن نفس ذاك العمل المنهي عنه مشروعا فالمنهى عنه هو ذات العمل التي ليست مأمورا به لكنها تكون عبادة لو لم يكن منهيا عنه وقد مر زيادة البحث في ذلك في أحكام الحائض أحدها صوم العيدين الفطر والأضحى وإن كان عن كفارة القتل في أشهر الحرم والقول بجوازه للقاتل شاذ والرواية الدالة عليه ضعيفة سندا ودلالة . لا خلاف في حرمة صوم يومي العيدين والإجماع عليه قائم بل حرمة صومهما ضروري بين المسلمين والنصوص في حرمته متظافرة ففي خبر الزهري المعروف وأما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ويوم الأضحى وفي وصية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لعلى عليه السّلام المروية في الفقيه قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يا علي صوم الفطر حرام وصوم يوم الأضحى حرام . وفي خبر الحسين بن زيد المروي في الفقيه عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السلام ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن صيام ستة أيام يوم الفطر ويوم الشك ويوم النحر وأيام التشريق وغير ذلك من الاخبار التي لا حاجة إلى نقلها مع كثرتها وتظافرها