الشيخ محمد تقي الآملي

90

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ومنع كون الصوم في الولد من دون إذن والده عقوقا إذ العقوق معنى عرفي لا يتحقق عندهم في صوم الولد بمجرد عدم إذن الوالد له على الصوم ولا سيما مع عدم علمه به نعم مع منعه عنه تكون مخالفته عقوقا ولو لم ينته إلى إيذائه فلا يبعد القول بحرمته مع نهى الوالد عنه وكراهته مع عدم إذنه والأحوط تركه مع عدم الإذن أيضا خروجا عن خلاف من حرمه مع ظهور الخبرين في التحريم والله العالم . الأمر الثاني يحرم صوم الولد إذا كان فيه إيذاء لوالده من حيث شفقته على ولده لحرمة إيذائه فيحرم الصوم الذي سبب له وتوهم ان حرمته إذا كانت فيما يؤذى والده لكان اللازم حرمته إذا كان يؤذى به غيره لأنه أيضا حرام إذ لا فرق في حرمة الإيذاء بين إيذاء الوالد أو الأجنبي مدفوع بالمنع عن إيذاء الأجنبي بصوم الأجنبي ولذا قيدوا الإيذاء بالصوم بما كان من حيث الشفقة على الصائم المختص بابويه أو من كان مثلهما في الشفقة عليه والا فلا يتحقق الإيذاء بصوم الأجنبي وعلى فرض تحققه فلا يكون حراما ولا يصح منع المكلف عن الصوم عند تأذى الأجنبي عن صومه كما لا يجوز منعه عن التصرف في داره إذا كان تصرفه موجبا لإيذاء جاره وبالجملة فلا إشكال في حرمة صوم الولد إذا كان موجبا لإيذاء والديه من حيث شفقتهما عليه ( الأمر الثالث ) لا إشكال في ثبوت الحكم كراهة أو تحريما في صوم الولد بلا واسطة مدفوع بل الظاهر من دون إذن أبيه بلا واسطة وأما إجرائه في ولد الولد وإن نزل من غير إذن والده وإن علا ففيه اشكال من جهة احتمال شمول ما في النص من لفظ الولد لولد الولد وإن نزل والوالد للجد وإن علا واحتمال انصرافه إلى الولد والوالد بلا واسطة بل منع صدق الولد والوالد على ما كان منهما مع الواسطة ( الأمر الرابع ) لا إشكال في حرمة صوم الولد إذا كان موجبا لإيذاء والدته لحرمة إيذائها كإيذاء الوالد وفي إجراء حكم الوالد على الوالدة مع عدم الإيذاء احتمالان أقواها ذلك لما في خبر هشام من التعبير بابويه في قوله عليه السّلام من بر الولد ان لا يصوم تطوعا إلا بإذن أبويه وأمرهما وكذا في خبر نشيط من قوله من بر الوالدين ان لا يصوم تطوعا إلا بإذن أبويه وأمرهما ولم يذكر المصنف ( قده ) كراهة صوم المضيف من دون إذن ضيفه مع أن الخبر مشتمل عليه أيضا