الشيخ محمد تقي الآملي
39
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولا حاجة إلى تجاوز النصف بيوم - كما في الشهرين ، لعدم اشتراطه في الخبرين وإنما جعل المناط في الحكم بالاجتزاء فيهما صيام خمسة عشر يوما لا أزيد منه ، فما عن الوسيلة من اعتبار الزيادة على النصف لا وجه له الا القياس على الشهرين ، وهو باطل مضافا إلى أنه مع الفارغ لما تقدم الإشارة إليه من أن التتابع في الشهرين - بعد قيام الدليل بتفسيره بتتابع شهر ويوم - يكون معناه هو مجرد كون شهر عقيب شهر لا تتابع جميع أيام الشهرين ، وهذا المعنى منتف في الشهر الواحد فيحتاج الاجتزاء ببعض أيامه إلى دليل . فمع التمسك بالخبرين ينبغي ان يقال بالاجتزاء بخمسة عشر يوما الذي هو مؤداهما ، ومع الإشكال في العمل بهما لا محيص عن الإشكال في أصل الحكم ، واللَّه العاصم . ( الأمر الرابع ) المشهور على عدم جريان الحكم المذكور في غير الشهر المنذور صومه كصوم الشهر الواحد الواجب في قتل الخطأ مع كون القاتل رقا لا حرا ، فان عليه نصف ما على الحر من الكفارة ، وذلك لاختصاص دليل الحكم - أعني الخبرين المتقدمين - بمورد النذر لظاهر قوله فيهما - في رجل جعل عليه صوم شهر - خلافا للمحكي عن الشيخ في المبسوط والجمل ، والعلامة في بعض كتبه ، ولعله لتعميم قوله : جعل عليه صوم شهر بإيجابه عليه بقتل الخطأ وإنه بالقتل قد أوجب على نفسه صيام الشهر ، ولكنه بعيد ، لظهور الجعل في كونه بمثل النذر والعهد واليمين ، كما أنه لا وجه لإلحاق غير الشهر الواحد به في هذا الحكم كما لو نذر صوم عشرين يوما ، فلا وجه للاجزاء بصوم عشرة أيام متتابعا في جواز التفريق في الباقي ، وعن الشيخ جريان الحكم فيما لو نذر صوم سنة ، ولم نعثر له على دليل في ذلك ، واللَّه الهادي . مسألة ( 8 ) إذا بطل التتابع في الأثناء لا يكشف عن بطلان الأيام السابقة ، فهي صحيحة وإن لم تكن امتثالا للأمر الوجوبي ولا الندبي لكونها محبوبة في حد نفسها من حيث إنها صوم ، وكذلك الحال في الصلاة إذا بطلت في الأثناء فإن الأذكار والقراءة صحيحة في حد نفسها من حيث محبوبيتها لذاتها .