الشيخ محمد تقي الآملي
40
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الصحة في العبادات بمعنى انطباق المأتي به مع ما هو مراد المولى ، وهي بهذا المعنى يترتب عليها أمران لازمان لها ( أحدهما ) استحقاق الثواب وسقوط العقاب ( وثانيهما ) اجزاء المأتي به عن المأمور به وعدم وجوب الإعادة والقضاء ، والمتكلم يبحث عن الصحة باعتبار لازمها الأول لأن نظره إلى ما يستحق به الثواب ويباعد عن العقاب ، والفقيه يبحث عنها باعتبار لازمها الثاني لأن المهم عنده هو ما يسقط به الإعادة والقضاء ( إذا تبين ذلك فاعلم ) ان حكم المصنف ( قده ) بالصحة في فرضي المسألة لا يخلو من المسامحة لأن صوم الأيام السابقة - إذا لم يكن مأمورا به بأمر وجوبي ولا ندبي - لا ينطبق على المأمور به فلا تكون في إتيانها موافقة للأمر ولا يكون مجزيا ومسقطا للإعادة والقضاء بل يجب استينافها ، وكونها محبوبة لذاتها وإن كان مما لا كلام فيه ضرورة ان الصوم جنة من النار وإن الجوع بمعنى ترك الأكل من أوصاف الملائكة والمقربين وليس كالأكل والشرب ونحوها لكن الصحة بمعنى انطباقه مع ما هو المحبوب ذاتا وكونه إتيانا لما هو مصداق المحبوب وترتب الأثر عليه من المثوبة منوطا بما إذا كان الباعث في إتيانه هو ذلك ، والمفروض انه لم يؤت كذلك ، فالحكم بالصحة وإن كان لم يكن امتثالا مما لا وجه له . نعم هنا شيء وهو ان المأمور به إذا كان تدريجيا كصوم كل يوم بل صوم اليوم الواحد باعتبار أجزائه الواقعة في آنات اليوم يكون التكليف به أعني فعلية التكليف المنوطة بمجيء وقته كامتثال المكلف تدريجيا فبمجيء كل آن من آنات النهار يصير التكليف المتعلق بالصوم فيه فعليا - بناء على انحلال الأمر بالصوم في هذا اليوم إلى أو أمر بعدة آنات ذلك اليوم كل واحد منها يتعلق بالإمساك في آن منه إلى آخر آناته ، فكأنه قال أمسك في الآن الأول عند مجيئه وفي الآن الثاني عند مجيئه ، فالأمر الانحلالي بالإمساك في كل ان مشروط بمجيء ذاك الآن ، وحيث إن الشرط تدريجي فالفعلية المشروطة بالشرط التدريجي أيضا تدريجي ، وامتثال المكلف لهذا التكليف أيضا تدريجي .