الشيخ محمد تقي الآملي

26

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الجواهر : ولا أجد خلافا في غير الشهرين خصوصا في الشهر المنذور تتابعه ، وفي شرح النجاة أنه اعترف بالإجماع في غير الشهرين غير واحد من الأصحاب . ويدل على ذلك في الشهرين من النصوص ما تقدم من الاخبار في المسائل المتقدمة ( كصحيح الحلبي ) عن الصادق عليه السّلام : صيام كفارة اليمين في الظهار شهر ان متتابعان - إلى أن قال - وإن صام شهرا ثم عرض له شيء فأفطر قبل ان يصوم من الأخر شيئا فلم يتابع فليعد الصوم كله ، - بناء على أن يكون المراد من قوله ثم عرض له شيء عروضه عمدا من غير عذر ( وفي صحيح منصور بن حازم ) في رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان ، قال يصوم شهر رمضان ويستأنف الصوم ( وخبر سماعة ) في الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين يفرق بين الأيام ، قال عليه السّلام إذا صام أقل من شهرا وشهرا فعليه ان بعيد الصيام ، - إلى غير ذلك من الاخبار . واستدلوا لذلك أيضا بأنه لم يأت بالمأمور به وهو صوم شهرين متتابعين ولم يفعله فلا يخرج عن العهدة ، وهذا الأخير لو تم لدل على وجوب الاستيناف في كل صوم يشترط فيه التتابع سواء كان شهرين أو شهرا واحدا أو ثلاثة أيام ( وقد أورد عليه في الجواهر ) بان الاستدلال مبنى على كون وجوب التتابع فيما يجب فيه شرطيا لا نفسيا تعبديا ، وإثبات ذلك مستلزم للوازم يعسر الالتزام بها ككون الجميع عبادة واحدة ، وكفاية نية واحدة للجميع ، ومنافاته مع حصر مفسدات الصوم الشامل للكفارات وغيرها بما عدا ذلك ، وكون الشرط من الشرط المتأخر لكون صحة كل يوم متقدم متوقفا على صوم اليوم المتأخر ، ومعناه الظاهر منه مستحيل ، ولو ثبت في مورد بدليل فلا بد من الحمل على شرطية التعقب أو على الكشف الحكمي ، وكلاهما بعيد يحتاج في إثباته إلى دليل قوى لا يمكن التخلص عنه المفقود في المقام ، وعليه فلا يبعد القول بكون كل يوم من الأيام عبادة مستقلة لا ربط لصحة بعضها بصحة الأخر وإن أوجب الشارع تتابعها ( هذا ملخص ما في الجواهر في المقام ) . ويرد عليه ( أولا ) ان الشرطية لا تقتضي كون الجميع عبادة واحدة ، بل يمكن