الشيخ محمد تقي الآملي

27

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أن تكون عبادتان مستقلتان مترتبتين تكون السابقة شرطا لصحة اللاحقة كما في الظهرين والعشائين أو تكون اللاحقة شرطا لصحة السابقة كما في أفعال الحج ، فلا يلزم من القول بالشرطية كفاية نية واحدة للجميع ، ومنه ظهر عدم منافاة الشرطية مع ما دل على حصر المفسدات بما عدا التتابع ، فان الحصر المذكور انما هو في الصوم المطلق لا ما وجب فيه التتابع ( وثانيا ) ان الشرط المتأخر على المعنى الصحيح منه من اشتراط التعقب أو الكشف الحكمي وإن كان محتاجا إلى دليل قوي الا ان قيام الإجماع في الشهرين وعدم وجدان الخلاف في غيرهما مما ورد الأمر فيه بالتتابع كاف لإثبات الشرطية بالمعنى المذكور ، فالحق صحة الاستدلال بما ذكروه من أنه مع ترك التتابع لم يأت بالمأمور به فلا مقتضى للاجزاء ، واللَّه الهادي . ( الأمر الثاني ) قد مر في المسألة الرابعة انه لا يجوز ان يشرع فيما يشترط فيه التتابع في زمان يعلم أن لا يسلم له بتخلل يوم يجب صومه لنذر أو غيره ، وذلك لان هذا الزمان صار مشغولا بواجب أخر فلا يصح وقوع صوم الكفارة فيه ، وما قبله وما بعده أيضا لا يقع فيه الكفارة لتخلل هذا الزمان بصوم غيره وهو ينافي التتابع المعتبر فيه . ( الأمر الثالث ) ان ما لم يشترط فيه التتابع إذا وجب فيه لعارض من نذر أو شبهه لا يجب الاستيناف إذا أخل بالتتابع ولو عمدا ، وذلك لان النذر أو شبهه لا يوجب شرطية التتابع في ما لم يشترط فيه ذلك ، غاية الأمر تحقق حنث النذر بالتفريق فإنه بعد وقوع المأمور به لا محل لتداركه لأنه كان واجبا في ضمن واجب أخر ، والمفروض تحقق ذاك الواجب ولا يصح اتيانه ثانيا لتدارك التتابع الواجب إذا لا معنى للامتثال عقيب الامتثال . مسألة ( 6 ) إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع لعذر من الأعذار كالمرض والحيض والنفاس والسفر الاضطراري دون الاختياري لم يجب استينافه بل يبنى على ما مضى ، ومن العذر ما إذا نسي النية حتى فات وقتها بان تذكر بعد الزوال ، ومنه أيضا ما إذا نسي فنوى صوما أخر ولم يتذكر الا بعد الزوال ، ومنه ما إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس فان