الشيخ محمد تقي الآملي
18
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مسألة ( 4 ) من وجب عليه الصوم اللازم فيه التتابع لا يجوز ان يشرع فيه في زمان يعلم أنه لا يسلم له بتخلل العيد أو بتخلل يوم يجب فيه صوم أخر من نذر أو إجارة أو شهر رمضان فمن وجب عليه شهر ان متتابعان لا يجوز له ان يبتدء بشعبان بل يجب ان يصوم قبله يوما أو أزيد من رجب وكذا لا يجوز ان يقتصر على شوال مع يوم من ذي القعدة أو على ذي الحجة مع يوم من المحرم لنقصان الشهرين بالعيدين نعم لو لم يعلم من حين الشروع عدم السلامة فاتفق فلا بأس على الأصح وإن كان الأحوط عدم الاجزاء ، ويستثنى مما ذكرنا من عدم الجواز مورد واحد وهو صوم ثلاثة أيام بدل هدى التمتع إذا شرع فيه يوم التروية فإنه يصح وإن تخلل بينها العيد فيأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل أو بعد أيام التشريق بلا فصل لمن كان بمنى ، وأما لو شرع فيه يوم عرفة أو صام يوم السابع والتروية وتركه في عرفة لم يصح ووجب الاستيناف كسائر موارد وجوب التتابع . في هذه المسألة أمور ( الأول ) من وجب عليه الصوم المعتبر في صحته التتابع فليس له ان يشرع فيه في زمان يعلم أنه لا يسلم له ولا يحصل به الامتثال ، وذلك لتوقف الامتثال على الأمر به المنفي في مثل ذلك الزمان الذي لا يصلح لإتيان المأمور به فيه ، ولا إشكال في عدم حرمة ذلك تكليفا بالحرمة الذاتية نظير حرمة صوم يوم العيد ، نعم في تحقق الحرمة التشريعية بالاتيان به زائدا على بطلانه وضعا تردد ، أقواه ذلك بناء على سراية التشريع إلى العمل المشرع به - كما حقق في الأصول . ( الثاني ) لا فرق في عدم سلامة الزمان لأن يقع فيه الصوم المتتابع بين أن يكون لأجل تخلل العيد فيه أو تخلل يوم يجب فيه صوم أخر من نذر معين أو إجارة أو شهر رمضان فمن وجب عليه شهر ان متتابعان لا يجوز له ان يبتدء بشعبان ، بل يجب ان يصوم قبله يوما أو أزيد ، وهذا على تقدير كون شعبان تاما واضح ، حيث إن التتابع يتحقق بين شهر أيامه ثلاثون ويوم أو أزيد من شهر أخر ، وعلى تقدير نقصه يتوقف على كفاية الشهر الهلالي إذا ابتدء بالصوم في أثنائه ولا يلزم كونه ثلاثين متصلة ، وقد اختلف فيه على قولين أصحهما ذلك - كما في المسالك - وعلى كل تقدير يتوقف صحة الاكتفاء