الشيخ محمد تقي الآملي
127
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( الأمر الثاني ) لا بأس بالزيادة على الثلاثة إجماعا ، ويدل عليه من النصوص ما ورد من استحباب الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان ، وإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يعتكف فيه ، وإنه فاته في عام بدر فاعتكف في العام القابل عشرين عشر العامة وعشرا قضاء لما فاته ، وقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : ان اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين وعمرتين ، وما ورد من استحباب اعتكاف شهرين في المسجد الحرام ففي خبر أبي حمزة المروي في ثواب الأعمال عن زين العابدين عليه السّلام قال : واللَّه لقضاء حاجته يعني الأخ المؤمن أحب إلى اللَّه عز وجل من صيام شهرين متتابعين واعتكافهما في المسجد الحرام ، ومثله خبر ابن عمار وخبر إبراهيم الحاذقى المرويين في الكافي عن الصادق عليه السّلام ، وخبر أبي عبيدة المتقدم الذي فيه : من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر وإن شاء خرج من المسجد . ( الأمر الثالث ) لا خلاف ظاهرا في أنه لأحد في طرف الأكثر من الاعتكاف ، وأرسله غير واحد من الأصحاب إرسال المسلمات ، ويمكن ان يستأنس له بتحديد الطرف الأقل ، والسكوت عن تحديد الطرف الأكثر حيث إنه يشعر بعدم حد فيه إذ لولاه لكانوا متعرضين له كما تعرضوا لطرف الأقل . ( الأمر الرابع ) لا بأس بكون الزيادة يوما أو بعض يوم أو ليلة أو بعضها ، ويمكن ان يستدل له بعدم التحديد في الطرف الأكثر اللازم منه إدخال بعض اليوم أو الليلة فيه ، وما في خبر أبي عبيدة من قوله عليه السّلام : فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام وإن شاء خرج من المسجد ، فإن إطلاق قوله عليه السّلام : وإن شاء خرج من المسجد يشمل ما إذا خرج في أثناء اليوم الرابع ، أو عند ابتدائه أو عند انتهائه ، فيدل بالدلالة السياقية على جواز زيادة البعض ، لكن في الجواهر يحكى عن بغية شيخه كاشف الغطاء الميل إلى العدم ، قال في الجواهر : وعليه إبداء الفرق . ( الأمر الخامس ) المشهور على أنه لو اعتكف خمسة أيام وجب اليوم السادس ، ويدل على ذلك خبر أبي عبيدة المتقدم الذي فيه : فان أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر ، وهو كما ترى نص في وجوب اليوم السادس إذا اعتكف بعد الثلاثة الأولى بيومين يجب الثالث بعدهما حتى يتم ثلاثة