الشيخ محمد تقي الآملي
128
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أيام أخر . ( الأمر السادس ) ذكر الشهيد الثاني في المسالك وسبطه في المدارك عدم القائل بالفرق بين اليوم السادس وبين كل ثالث من كل ثلاثة ، وإذا قلنا بوجوب السادس لقلنا بوجوب كل ثالث من كل ثلاثة بعده ، لكن يجب القول بوجوب السادس لأنه منصوص لخبر أبى عبيدة فيجب القول بوجوب كل ثالث بعده . أقول يمكن ان يستدل لوجوب كل ثالث من كل ثلاثة بخبر أبى عبيدة أيضا فإن فيه : من اعتكف ثلاثة أيام فهو في اليوم الرابع بالخيار وقوله : فإن أقام يومين بعد الثلاثة ( الحديث ) فإن إطلاقه يشمل كل ثلاثة وانصرافه إلى الثلاثة الأولى من حين الشروع في الاعتكاف بدوي لا يضر بالتمسك بالإطلاق ، فلو اعتكف ثمانية أيام وجب اليوم التاسع وهكذا . ( الأمر السابع ) المشهور على أن المراد من اليوم هو يوم الصوم أعني من طلوع الفجر الصادق إلى ذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الرأس ، فلا يشترط إدخال الليلة الأولى ولا الرابعة ، ويعتبر دخول الليلتين المتوسطتين ، فهنا دعويان إحداهما عدم دخول الليلة الأولى ولا الرابعة ، وهذه الدعوى متفرعة على كون المراد باليوم هنا هو يوم الصوم ، واستدلوا له بأنه المعروف من اليوم عند الإطلاق لغة واستعمالا ، وقد استعمل فيه في القران الكريم عند قوله تعالى « سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أَيَّامٍ » . إذ الظاهر من الأيام بقرينة مقابلتها مع الليالي هو الأيام التي تقابلها ، لا ما يعمها ويشملها ، خلافا للمحكي عن العلامة وجماعة من دخول الليلة الأولى في الاعتكاف لكون المراد من اليوم هو المركب من بياض النهار والليل ، واستدلوا له باستعمال اليوم في المركب من الليل والنهار ، وبدخول الليلتين المتوسطتين في الاعتكاف ، وقال في المسالك : بان هذا أولى . ولكن الأقوى ما عليه المشهور لان الاستعمال في الأعم أعم من الحقيقة ، ودخول الليلتين المتوسطين لقيام الدليل عليه لا يثبت كون المراد من اليوم هو الأعم ، وتظهر الثمرة في الليلة الأولى فإنها تدخل في الاعتكاف على القول بإرادة الأعم من اليوم ، وخارجة عنه على القول بإرادة ما يقابل الليل من اليوم ، وقد تقدم في بيان وقت نية الاعتكاف ان وقته عند طلوع الفجر من اليوم الأول وإن كان الأولى تقديمها