الشيخ محمد تقي الآملي
116
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وقوله : « ولا تُبَاشِرُوهُنَّ وأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ » . وفي دلالتهما على مشروعية هذا الاعتكاف المعهود الذي يبحث عنه تأمل ، ولكن النصوص المتواترة دالة على مشروعيته ، وسيمر عليك بعضها في طي ما يأتي من المسائل . ( الرابع ) يصح في كل وقت يصح فيه الصوم بمعنى انه يصح في كل زمان يصح فيه الصوم ، ولا يصح في زمان لا يقع فيه الصوم كالعيدين ، اما صحته في كل زمان يصح فيه الصوم فلعدم ما يدل على تقييد مشروعيته بوقت مخصوص ، فيكون مقتضى إطلاق دليل مشروعيته جواز الإتيان به في كل وقت ، وأما عدم صحته في زمان لا يقع فيه الصوم فلاعتبار الصوم في تحققه كما سيأتي فلا بد من وقوعه في زمان يقع فيه الصوم مضافا إلى عدم الخلاف فيه . ( الخامس ) أفضل أوقاته شهر رمضان ، ففي خبر السكوني المتقدم عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين وعمرتين . لكنه يدل على فضل الاعتكاف في شهر رمضان لا على أفضليته فيه عن غيره ، وأفضل أوقاته في شهر رمضان هو العشر الأخير منه . ففي صحيح الحلبي المروي في الفقيه عن الصادق عليه السّلام كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد ، وضربت له قبة من شعر وشمر المئزر وطوى فراشه . وخبر أبي العباس المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام أيضا قال : اعتكف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في شهر رمضان في العشر الأول ثم اعتكف في الثانية في العشر الوسطى ثم اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر ثم لم يزل صلى اللَّه عليه وآله يعتكف في العشر الأواخر . ومرسل الصدوق عن الصادق عليه السّلام قال كانت بدر في شهر رمضان ولم يعتكف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلما ان كان من قابل اعتكف عشرين عشرا لعامه وعشرا قضاء لما فاته .