الشيخ محمد تقي الآملي

117

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وخبر داود بن سرحان المروي في الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السلام قال : لا اعتكاف إلا في العشر الأواخر من شهر رمضان ، وفي الفقيه لا اعتكاف إلا في العشرين من شهر رمضان المحمول على الأفضلية . ( السادس ) الاعتكاف مستحب في أصل الشرع ، ويمكن ان يعرضه الوجوب بعارض من نذر أو عهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو إجارة أو نحو ذلك كأمر الوالدين ولدهما به ، فهو مستحب ذاتا ويطرء عليه الوجوب بسبب طار عليه بالعرض ، فينقسم إلى مستحب بالذات وواجب بالعرض . ( السابع ) يجوز الإتيان به عن نفسه مباشرة ، وعن غيره الميت نيابة ، وفي جوازه نيابته عن الحي قولان المصرح به في كشف الغطاء هو العدم واستدل له بعدم الدليل على جوازه وهو كاف في عدم مشروعيته عنه ، وبان المعتبر في صحته الصوم ولم يثبت جواز النيابة عن الحي فيه ، وذهب صاحب الجواهر ( قده ) إلى الجواز وقال : لا يقدح ما فيه من النيابة في الصوم التبعي كالصلاة في الطواف ونحوها انتهى . وليعلم ان الأصل في كل تكليف متعلق بمكلف هو اعتبار صدوره عنه بالمباشرة وعدم جواز الاستنابة عنه الا ما ثبت جوازها فيه بالدليل ، فحينئذ لا بد من التماس الدليل على جواز النيابة في الاعتكاف مثل ما دل على جوازها في الطواف ، والحق عدم قيام دليل عليه وعلى هذا فيقع السؤال عما يدل على جواز النيابة عن الميت إذا كان الأصل فيه عدم الجواز الا ما قام الدليل عليه ، وسيأتي البحث عنه في المسألة السابعة في فصل أحكام الاعتكاف . ويشترط في صحته أمور الأول الإيمان فلا يصح من غيره . يشترط في صحة الاعتكاف الإسلام ، فلا يصح من الكافر لأنه عبادة وهي لا تصح من الكافر لاعتبار قصد القربة في صحتها ، وكون الفاعل ممن يمكن ان يتقرب بها والكافر لا يمكن حصول القرب له ، مع أن منه ممن لا يحصل منه قصد التقرب كالمنكر للألوهية أعاذنا اللَّه تعالى من إنكارها ، مضافا إلى أن الاعتكاف هو اللبث في المسجد وهو مناف مع الكفر لوجوب إخراجه عن المسجد بناء على كون الكافر مكلفا بالفروع