الشيخ محمد تقي الآملي
109
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
اما الأول فقد ذكرنا في مسألة صحة وضوء العبد من دون إذن مولاه بل مع نهيه عنه في مباحث الوضوء من كتاب الطهارة من أن تصرفاته المعتد بها التي يعد شيئا عرفا منوط بإذن مولاه على ما يستفاد من الآية الكريمة « عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » . وقد فصلنا الكلام في ذلك في حاشية المكاسب في شروط المتعاقدين ، وعلى هذا فيجب الفحص عن كون الصوم هل هو كذلك أم لا . فنقول : مع مزاحمته لما للمولى من استيفاء منافع العبد لا ينبغي التأمل في حرمته وفساده ، لكون منافعه مملوكة للمولى فيحرم على العبد تفويتها ويحرم ما يوجب تفويتها فيصير الصوم محرما عليه لكونه مفوتا للمنافع المملوكة للمولى ، ومع عدم مزاحمته مع ما للمولى من منافعه فحرمته من دون إذن المولى متوقف على كونه تصرفا معتدا به عرفا حتى يكون منهيا عنه ، والظاهر أنه لا يكون كذلك لكونه تروكا مشروطا بالنية ، بل يمكن ان يقال : انه ليس بتصرف أصلا والمفروض عدم مزاحمته مع ما للمولى من منافعه ، لكن الانصاف كونه عند العرف تصرفا معتدا به . وأما الثاني فقد ورد أخبار دالة على المنع عن صومه من دون إذن مولاه . كخبر الزهري المروي عن زين العابدين عليه السّلام وفيه : وأما صوم الإذن فالمرئة لا تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها والعبد لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه . وخبر هشام بن الحكم عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفيه : ومن صلاح العبد وطاعته ونصيحته ( نصحه ) لمولاه ان لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه وأمره إلى أن قال : والا كان العبد فاسقا عاصيا . وفي خبر وصية النبي صلى اللَّه عليه وآله لعلى عليه السّلام قال صلى اللَّه عليه وآله : ولا يصوم العبد تطوعا إلا بإذن مولاه ، وظاهر هذه الأخبار كما ترى يدل على المنع عن صومه ، وإطلاقها يقتضي ثبوت المنع حتى فيما لم يزاحم صومه مع ما للمولى استيفائه منه من منافعه ، وليس في الاخبار ما يعارضها . ويثبت الجواز وقد أفتى بمضمونها كثير من الأصحاب ، ونسب إلى المشهور أيضا ، وعن المنتهى عدم الخلاف