الشيخ محمد تقي الآملي
99
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
موثق أبي بصير عن الصادق عليه السّلام في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح قال عليه السّلام : يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا ، قال وقال إنه خليق الا يدركه ، هذا تمام الكلام في النومة الثانية ، وأما النومة الثالثة وهي التي تقع بعد النومين الأولين ، بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم انتبه ونام ثانيا مع احتمال الانتباه ثم انتبه ونام ثالثا ، واتفق استمراره إلى طلوع الفجر ، فالمشهور على أنه يجب القضاء والكفارة معا ، اما وجوب القضاء فلعله مما لا خلاف فيه ، ويدل عليه كل ما دل على وجوبه في النومة الثانية ، إذا الظاهر من النومة الثانية هو غير النومة الأولى ولو كانت ثالثة أو رابعة فما زاد ، وأما وجوب الكفارة ففيه قولان : فالمحكي عن الشيخين وابن حمزة وابن زهرة وغير واحد من الفقهاء وجوبها ، وعن الغنية وفي الخلاف دعوى الإجماع عليه ، واستدل له الشيخ قده بخبر المروزي ومرسل إبراهيم وموثق أبي بصير المذكورة أنفا ، وقد عرفت ظهور الخبر المروزي وموثق أبي بصير في الإصباح جنبا عمدا ، وظهور الخبر المرسل في النومة الأولى ، فلا دلالة لهذه الاخبار على وجوب الكفارة في النومة الثالثة إذا نام مع العزم على الاغتسال بعد الانتباه مع احتماله وكونه معتادا له ، وليس ما عدا هذه الأخبار مما يمكن ان يستدل له لوجوب الكفارة في النومة الثالثة ، فالحق عدم وجوبها للأصل ، وفاقا للمحكي عن المعتبر والمنتهى ، وقال في المدارك والأصح ما اختاره المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى من سقوط الكفارة مع تكرار النوم ناويا للغسل تمسكا بأصالة البراءة وإن النوم سائغ ولا قصد له في ترك الغسل فلا عقوبة ، إذا الكفارة إنما يترتب على التفريط والإثم وليس أحدهما ثابتا انتهى ، وما أفاده جيد ، وما في الجواهر من كون النوم الثالث كتعمد البقاء على الجنابة لندرة الانتباه فيه وفيما بعده ضعيف ، بالمنع عن ندرته وعن كون ندرته على تقدير تسليمها موجبا لإلحاق النوم الثالث إلى تعمد البقاء على الجنابة كما أن منعه عن التلازم بين الكفارة وبين الإثم لا يخلو عن المنع ، وإن لم يكن التلازم بينهما أيضا ثابتا ، وكيف كان فالأقوى عدم وجوب الكفارة وفاقا للشيخ الأكبر في رسالة الصوم حيث يقول : والقول بعدم وجوب الكفارة لا يخلو