الشيخ محمد تقي الآملي

100

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عن قوة ، وإن كان الأحوط ما عليه المشهور من وجوب الكفارة في النومة الثالثة لأن مخالفة المشهور مشكل ، والاحتياط حسن على كل حال بل الأحوط وجوبها في النومة الثانية أيضا لما عرفت من دعوى أصالة ترتبها على كل مبطل ودلالة الأخبار المتقدمة أعني خبر المروزي ومرسل إبراهيم وموثق أبي بصير عليه ، وتلك الدعوى وإن كانت ضعيفة لكنها تكفي في إيراث الاحتمال الموجب لرعاية الاحتياط ، بل الأحسن مراعاة الاحتياط في النومة الأولى أيضا إذا لم يكن معتادا للانتباه ، لما قال في المسالك وشرط بعض الأصحاب مع ذلك اعتياده الانتباه والا كان كمتعمد البقاء على الجنابة ولا بأس به انتهى ، ولا يخفى ان شرط بعض الأصحاب ذلك ونفى بأس مثل الشهيد الثاني ( قده ) كاف في رعاية الاحتياط واللَّه العاصم . ( الأمر الخامس ) : ظاهر كلمات الفقهاء كصريح غير واحد منهم هو ان المراد في النوم المحكوم عليه بما ذكر من النوم الأول والثاني والثالث هو النوم الواقع بعد حصول العلم بالجنابة قال فخر الإسلام : لو أجنب في النوم ولم ينتبه بالاحتلام ثم انتبه فالظاهر إنه غير معدود في النومات ، وإنما المعدودة بعد العلم بالجنابة ، وادعى في الجواهر القطع بذلك وقال : لعدم صدق إنه نام جنبا ثم استيقظ ، والمحكي عن جملة من المتأخرين الالتزام بأن النومة التي حصلت الجنابة فيها هي النومة الأولى لكن يشترط استمرارها إلى ما بعد حصول الجنابة في الجملة وعدم حصول الانتباه بالاحتلام لكي يصدق على ما يتحقق منها بعد الاحتلام ما في الاخبار من قوله ثم نام أو ينام حتى أصبح قال في المستند : ظاهر الروايات المتقدمة احتساب نومة الاحتلام من النومتين ، لأنها نوم يصدق على ما بعدها من زمان حصول الاحتلام إنه نوم الجنب إلى الصباح ، والاخبار المشار إليها هي خبر المروزي ومرسل إبراهيم وموثق أبي بصير ، وقد عرفت ظهورها في تعمد البقاء على الجنابة ومع الغض عن ذلك كان حملها على ما كان النائم عازما على ترك الاغتسال ، أو على عدم العزم عليه كان أولى ، الا ان ظاهر صحيح ابن أبي يعفور هو وجوب القضاء في النوم الواقع بعد الانتباه عن النوم الذي احتلم فيه ، وفيه الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى