الشيخ محمد تقي الآملي

98

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ثم نام حتى أصبح قال : فليقض ذلك اليوم عقوبة ، وقد استدل له بصحيح ابن أبي يعفور أيضا وفيه ما تقدم في الاشكال على الاستدلال به لعدم وجوب القضاء في النومة الأولى ، هذا بالنسبة إلى وجوب القضاء في النومة الثانية ، وأما عدم وجوب الكفارة فيها فقد استدل له بالإجماع على عدم وجوبها وبالأصل ، وعدم تعرض النصوص الدالة على وجوب القضاء لوجوبها مع كونها في مقام بيان ما يجب فيها ، وقد ناقش فيه في الجواهر لو منع عن الإجماع بقاعدة أصالة ترتبها على كل مبطل مقصود والأصل يندفع بها واقتصار النصوص على القضاء خاصة أعم من عدمها انتهى ، أقول اما القاعدة فلا دليل عليها ، ولو سلم فهي فيما كان الإتيان بالمبطل مقصودا ، كما أشار إليه في الجواهر بقوله كل مبطل مقصود والنومة الثانية من الجنب ليست كك ، إذ المفروض هو نوم الجنب مع العزم على الانتباه قبل الفجر والغسل بعد انتباهه مع احتمال الانتباه وكونه معتادا له ومعه فلا يكون الإتيان بالمبطل مقصودا خصوصا مع ما اخترناه من جواز النوم ثانيا وثالثا وما زاد ، ولذا يستشكل في وجوب الكفارة في النومة الثالثة أيضا ، كما يأتي وعدم التعرض للكفارة في مقام البيان يدل على عدم وجوبها ، مع أنه يكفى الأصل في نفى وجوبها لو لم يتم الدليل على وجوبها ، ولو لم يتم الإطلاق المقامي في نفيه ، وقد يستدل لوجوبها بخبر المروزي إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم ولا يدرك فضل يومه ، وخبر إبراهيم بن عبد الحميد فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ويتم صيامه ولن يدركه أبدا ، لكن الخبر المروزي خال عن ذكر النوم وخبر إبراهيم ظاهر في النومة الأولى ، وحملهما على النومة الثانية خلاف الظاهر منهما من غير قرينة دالة عليه ، ولعل الأولى حملهما على صورة العمد ، ويشهد له