الشيخ محمد تقي الآملي
92
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
هو التمسك بكون البقاء على الجنابة مع التردد وعدم العزم على الغسل اختياريا حيث إنه مع عدم العزم عليه لو أصبح مستيقظا يكون باقيا على الجنابة عمدا حقيقة ، ولو نام إلى أن طلع الفجر يكون باقيا عليها عمدا حكما ، فما هو المدار على اختيارية البقاء جنبا هو عدم العزم ، لا العزم على العدم ، وإنما عبر في مقام الاستدلال بالعزم على العدم لأن عدم العزم على الغسل فيه أظهر ، ولا يخفى ما فيه من التكلف ، ومخالفته لظاهر ما في المعتبر فان الظاهر من قوله من نام جنبا غير ناو للغسل فسد صومه هو النوم مع العزم على عدم الغسل ، لا مطلق عدم نية الغسل الشامل لمن لم ينو الغسل ولا عدمه ، وأما صحة القول بأنه مع التردد في الغسل يكون البقاء على الجنابة نائما إلى الصبح اختياريا يلحقه حكم التعمد على البقاء ، فسيأتي الكلام فيها ، واستدل على الفساد ، بصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام في رجل احتلم أول الليل ، أو أصاب من أهله ، ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح قال عليه السّلام : يتم صومه ويقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربه ، وبصحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو إصابته جنابة ، ثم ينام حتى يصبح متعمدا قال عليه السّلام يتم ذلك اليوم وعليه قضائه ، وتقريب الاستدلال بهما أنهما بإطلاقهما يدلان على فساد الصوم بالبقاء على الجنابة إلى الصبح نائما ، سواء كان مع العزم على الاغتسال بعد الانتباه أو مع العزم على عدمه أو كان بلا عزم على أحد الطرفين خرج عنه ما كان على العزم على الاغتسال بالأخبار المفصلة بين النومة الأولى وبين ما زاد عليها ، ويبقى الباقي تحت إطلاقها ، ولا يخفى ان الظاهر من معنى تعمد النوم إلى الصباح هو العزم على البقاء على الجنابة ، فلا إطلاق لهما لكي يشمل حالة التردد أو الذهول والغفلة ، وبخبر المروزي عن الفقيه عليه السّلام ( يعنى الكاظم ) قال عليه السّلام : إذا أجنب الرجل في شهر رمضان ولا يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم . وخبر عميد الحميد المتكرر نقله وفيه : فمن أجنب في شهر رمضان فنام