الشيخ محمد تقي الآملي

93

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ويتم صيامه ، ولعل المتمسك بهذين الخبرين أيضا يتمسك بإطلاقهما ، وفيه ان عدم إطلاقهما أظهر من الصحيحين الأولين كما لا يخفى . واستدل الشيخ الأكبر في رسالة الصوم بأن النائم مترددا كالمستيقظ مترددا إلى أن يفجأه الصبح ، وقد اتفقوا على أن من بات عازما على ترك الصوم أو مترددا فيه فسد صومه لترك تبييت النية ليلا ، ولا ريب في أن المتردد في الغسل متردد في النية للصوم الصحيح ، فالنائم على التردد في الغسل إذا فاجأه الصبح فهو كالباقي مستيقظا إلى الفجر مع التردد في الغسل وفي الصوم ، وعليه القضاء ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا اعتاد الانتباه وعدمه ، إذ مع عدم العزم على الغسل لا فرق بين اعتياده للانتباه وعدمه إذا لم يتفق الانتباه بل بقي نائما إلى أن طلع الفجر ، إذ الاعتياد للانتباه انما يفيد إذا كان علمه بذلك موجبا لعزمه على الغسل بعد الانتباه ، ومع بقائه على النوم مترددا يكون كالباقي مترددا إلى الصبح مستيقظا كما لا يخفى ، هذا ما يستفاد من عبارته المشوشة في هذا المقام ، الا ان المستفاد منها هو فساد الصوم من جهة الإخلال بنية الصوم في الليل إلى أن طلع الفجر ، لا من جهة الإتيان بالمفسد وهو البقاء على الجنابة عمدا إلى الصبح ، فاللازم مما حققه قده هو بطلان الصوم بالنوم في الليل جنبا مترددا إلى الصبح ووجوب القضاء عليه دون الكفارة لأن الفساد الناشئ من الإخلال بالنية يوجب القضاء دون الكفارة كما سيأتي ، مع أنه قده يصرح بان عليه القضاء والكفارة ، ولعله إلى ما ذكره الشيخ قده يرجع ما حققه بعض المحققين ( 1 ) في توجيه استدلال المحقق قده في المعتبر ، حيث استدل لفساد الصوم إذا نام غير ناو للغسل بان مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم ، وأورد عليه بان عدم نية الغسل أعم من العزم على ترك الاغتسال ، وأجاب عنه المحقق المذكور قده في مصباحه بان ما يسقط اعتبار النوم هو عدم العزم لا العزم على العدم ، وتعبير المحقق في المعتبر بالعزم على العدم اما من باب التمثيل . بملاحظة ان الحكم مع العزم على الترك أوضح ، أو من باب التوسع بإرادة الترك الاختياري من

--> ( 1 ) هو المحقق الهمداني قده صاحب مصباح الفقيه .