الشيخ محمد تقي الآملي

82

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ويمكن ان يدعى قيام الدليل على انتقاضه بالحدث الأصغر ، كصحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام عن الرجل يصلى بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها فقال عليه السّلام : نعم ما لم يحدث أو يصيب ماء ، وخبر السكوني عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السلام لا بأس بان يصلى الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار ما لم يحدث أو يصيب الماء ، فان جعل الغاية لنفي البأس هو الحدث ، ثم عطف إصابة الماء عليه مع كون الإصابة ناقضة للتيمم رأسا يستفاد منه كون الحدث أيضا كذلك ، وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين كونه أصغر أو أكبر كما أن إطلاق التيمم أيضا يقضي عدم الفرق بين كونه بدلا عن الوضوء أو عن الغسل ، وهذه الدعوى ليست بعيدة ، وعليه فالأحوط لو لم يكن أقوى معاملة الناقض للتيمم مع الحدث الأصغر فيجب عليه الإصباح متيمما في حال اليقظة ، ولا يكفي في صحة صومه التيمم مع الإصباح به نائما ولو على القول بكونه رافعا ، وقد استوفينا الكلام في رافعية التيمم واستباحته وفي البحث عن انتقاضه بالحدث الأصغر وعدمه في مبحث التيمم في فصل البحث عن احكامه فراجع ، فان قلت فعلى القول بانتقاض التيمم بالحدث الأصغر يمكن القول بعدم بطلان الصوم إذا أصبح بعد التيمم نائما لأن انتقاضه بالنوم الذي هو من الأحداث انما هو بعد تحققه ومع تحقق النوم لا يبقى التكليف بالصوم لاستحالة تكليف الغافل ، قلت ما ذكرته شيء استدل به في المدارك على عدم وجوب الإصباح به متيقظا وهو فاسد لصحة تكليف النائم به ولو لم يكن منجزا عليه كما في حال النوم في النهار مع أن حكم الإفساد بالنوم حكم وضعي لا يدور صحته مدار صحة التكليف لكونه مستقلا بالجعل ، وسيأتي في حكم النومة الأولى مع العزم على ترك الغسل حرمة النوم وبطلان الصوم به إذا انتهى إلى الفجر ، وإن النوم ، يصح تعلق التكليف به من الإيجاب والتحريم وغيرهما من الأحكام التكليفية لكونه مقدورا بالقدرة على مقدماته وأن المقدور بالواسطة مقدور . مسألة 53 - لا يجب على من أجنب في النهار بالاحتلام أو نحوه من الأعذار أن يبادر إلى الغسل فورا وإن كان هو الأحوط .