الشيخ محمد تقي الآملي
78
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في ذلك بل بطلان كل يوم بالإصباح فيه جنبا ، سواء بقي النسيان مستمرا أو زال في كل يوم في النهار وعاد بعد انقضائه في الليل ، ولا يعتبر في الجنابة المنسية بين وقوعها في شهر رمضان أو قبله فنسيها في الليل الأول منه حتى انتهى إلى إصباحه جنبا في ليلة واحدة أو الليالي المتعددة في الشهر في بعض منه أو جميعه ، ثم إنه على ما فسرنا المراد من نسيان الغسل إذا مضى عليه يوم أو أيام يرد الإشكال في الجمع بين الحكم بالبطلان فيما إذا نسي الغسل وورد في الصبح جنبا ناسيا للغسل وبين الحكم بالصحة فيما إذا تذكر الغسل ونام بقصد الانتباه مع عادته عليه فاتفق عدم انتباهه إلى الصبح ، ووجه الاشكال ان النسبة بين موردي الحكمين هو العموم من وجه ، ويجتمعان فيما إذا نسي الغسل ونام إلى الصبح ، فان دليل الحكم بالبطلان عند النسيان يقتضي بطلانه ودليل الحكم بالصحة عند عدم الانتباه في النوم الأول يقتضي صحته ، وقد شططوا في وجه الجمع بينهما بوجوه لا تخلو كلها من التعسف ، أقواها أن اجتماع الدليلين من قبيل الاجتماع بين المقتضى واللامقتضي ، حيث إن نصوص المقام تقتضي البطلان فيما إذا نسي الغسل ونام ولم ينتبه إلى الفجر ، ودليل الصحة بالإصباح جنبا لا يقتضي البطلان بإصباحه كذلك لا أنه يقتضي الصحة مع نسيان الجنابة وغسلها فالدليلان لا يزاحمان أصلا ، والحكم في مورد الاجتماع هو البطلان للنسيان فلا حاجة في الجواب إلى الالتزام بكون النسيان بعد الانتباه عن النوم الأول إذا نسي بعده فنام النومة الثانية إلى الصباح ، حيث إن الدليلين يقتضيان فيه القضاء ولو كان في الليلة الأولى ولو كان قبل النوم الأول بناء على أن لا يكون النوم الأول فيما عدا الليلة الأولى في حكم النوم الأول بل في حكم ما عداه من الثاني والثالث لما فيهما من التكلف المستغنى عنه مع ما في الأخير من الفساد ضرورة ان حكم النوم الأول والثاني والثالث انما يقاس بالنسبة إلى ليلة واحدة لا إلى الجميع ، فلو نام في الليل الأول وانتبه قبل الفجر ونام في الليلة الثانية إلى الصباح لا يكون نومه في الليلة الثانية في حكم النوم الثاني ، وربما يقال في وجه الجمع بين الدليلين بحمل ما ورد من صحة الصوم بالإصباح جنبا في النوم الأول وما ورد من البطلان من النسيان على النسيان في الشهر كله أو أيام متعددة منه ، فيفرق بين اليوم الواحد وبين