الشيخ محمد تقي الآملي
66
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الهيئات إلى الأفعال الاختيارية وذلك لكونها على اختلافها موضوعة لنسبة العرض إلى موضوعه ، على اختلاف النسب من غير فرق في ذلك بين كون الفعل اختياريا للفاعل مثل الأمثلة المتقدمة ، أو غير اختياري مثل مرض ومات ونحوهما ، ولا بين كون العرض من أفعال السجايا والطبائع اللازمة وغيرها ، ولا بين كون الفعل لازما أو متعديا على ما حررناه في الأصول ، وأما في الموثق فلعله لا يخلو عن وجه ، وكيف كان فلعل ما في الصحيحين كاف في إثبات الحكم ، هذا تمام الكلام في قضاء شهر رمضان ، وأما ما عداه من الواجب غير المعين ففي إلحاقه بصوم شهر رمضان والواجب المعين غيره ، وذلك بإلغاء خصوصية شهر رمضان في الحكم بعدم فساده بالإصباح جنبا بغير العمد ، كما إنه بالغائها عنه الحق الواجب المعين به ، أو إلحاقه بقضاء شهر رمضان ، وذلك بإلغاء خصوصية القضاء في الحكم بالإفساد به ( وجهان ) وليس لأحدهما ترجيح على الأخر ومع تساويهما يخرج المورد عن مجرى الدليل الاجتهادي ، ولا بد من الرجوع إلى الأصل العملي وهو البراءة في المقام ، لكن الاحتياط في إلحاقه بقضاء شهر رمضان حسن على كل حال واللَّه العالم . كما لا يبطل مطلق الصوم واجبا كان أو مندوبا معينا أو غيره بالاحتلام في النهار . اتفق الأصحاب على عدم بطلان الصوم بجميع أقسامه بالاحتلام في النهار ، من غير فرق فيه بين الصوم الواجب والمندوب ، وفي الواجب بين المعين وغيره ، وفي المعين بين شهر رمضان وغيره ، وقد ادعى عليه الإجماع في السنة غير واحد ، وعن العلامة في المنتهى إنه لا نعلم فيه خلافا ، وفي الجواهر الإجماع بقسميه عليه ، وفي المستمسك بل لعله ضروري ، ويدل عليه من النصوص . خبر عبد الحميد عن بعض مواليه عليه السّلام قال سألته عن احتلام الصائم قال فقال : إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فلا ينم حتى يغتسل ، وإرساله وقصوره من حيث السند منجبر بعمل الأصحاب ، ولا ينافيه إشعاره بوجوب المبادرة إلى الغسل من ظهوره في