الشيخ محمد تقي الآملي

65

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

غير العمد ، وبأصالة البراءة عن وجوب القضاء والكفارة به لو أغمضنا عن الوجهين الأولين ، وانتهى الأمر إلى الرجوع إلى الأصول العلمية ، وأما قضاء شهر رمضان فالمنسوب إلى الشيخ والفاضلين والمحقق الثاني هو البطلان ، ونسبه المحقق الثاني إلى الأصحاب ، ويستدل له بصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يقضى شهر رمضان فيجنب من أول الليل ولا يغتسل حتى يجيء أخر الليل وهو يرى أن الفجر قد طلع قال : لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره . وصحيحه الأخر كتب أبي إلى أبى عبد اللَّه عليه السّلام وكان يقضى شهر رمضان وقال : إني أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر فأجابه عليه السّلام لا تصم هذا اليوم وصم غدا ، وموثق سماعة عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدركه الفجر فقال : عليه ان يتم صومه ويقضى يوما أخر ، فقلت إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضى رمضان قال فليأكل يومه ذلك وليقض فإنه لا يشبه رمضان شيء من الشهور ، بناء على أن يكون قوله فإنه لا يشبه رمضان إلخ علة لوجوب إتمام ذاك الصوم في شهر رمضان وجواز الأكل في قضائه بعد اشتراكهما في البطلان بسبب البقاء على الجنابة إلى الصبح من غير عمد ، وربما يستشكل في الاستدلال بهذه الاخبار على البطلان بالإصباح جنبا بغير تعمد في قضاء شهر رمضان ، اما في صحيحي ابن سنان فلإشتمالهما على قوله لا يغتسل حتى يجيء أخر الليل كما في الصحيح الأول ، وقوله فلم اغتسل حتى طلع الفجر كما في الصحيح الثاني وإطلاق هيئات الافعال والأسماء المشتقة ينصرف إلى الاختيارية منها ، مثل صرب وأكل وقام وقعد ونحوها ، وأما في موثق سماعة فلان السؤال عن الإصباح جنبا في قضاء شهر رمضان الواقع في ذيله يوافق مع السؤال عنه في شهر رمضان الواقع في صدره فيجب تطابقهما في الحكم ، لكن الصدر يقيد بصورة العمد بعد تبين عدم بطلان صوم شهر رمضان بالإصباح جنبا بغير العمد والنسيان فيكون الحكم في قضائه أيضا كذلك فلا يشمل الذيل ما كان الإصباح بغير العمد كالجهل بالجنابة ، لكن الاشكال على الاستدلال بالصحيحين يندفع بمنع انصراف