الشيخ محمد تقي الآملي
60
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وموثق سماعة قال سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدركه الفجر فقال : عليه ان يتم صومه ويقضى يوما أخر ، فقلت إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضى رمضان قال : فليأكل يومه ذلك وليقض ، فإنه لا يشبه رمضان شيء من الشهور ، وظاهر ذيله هو بيان الفرق بين شهر رمضان وبين غيره في أنهما بعد صدور المنافي وتحقق الابطال يختص شهر رمضان بعدم جواز تناول المفطر بعد إبطاله ، وأما غيره فلا يجب الإمساك بعد إبطاله ويجوز تناول المفطر بعد إبطاله سواء كان قضاء شهر رمضان أو غيره ، وربما يقال في تفسيره بإرادة إلحاق قضاء شهر رمضان بأدائه في الحكم ببطلانه بالإصباح جنبا عن عمد ، وإن حرمة شهر رمضان يوجب إلحاق قضائه به في ذلك الحكم ، فقرع عليه صحة صوم النافلة مع الإصباح به جنبا بل النذر المعين من غير احتياج إلى القضاء ، وهذا المعنى لا يوافق مع ظاهر الخبر وسيأتي حكم غير قضاء شهر رمضان في ذلك ، وكيف كان فالأخبار المذكورة واضحة الدلالة على اعتبار الإمساك عن الإصباح جنبا عمدا في قضاء شهر رمضان ، مضافا إلى إمكان إلحاقه بشهر رمضان لأنه هو هو الا أنه يؤتى في خارجه فيعتبر فيه ما يعتبر في الأداء بنفس دليل اعتباره في الأداء ولو لم يكن دليل آخر على اعتباره في القضاء ، مع إمكان ان يقال : بان ما يدل على اعتبار شيء في الأداء يدل بظاهره على اعتباره فيه من حيث هو صوم بمعنى دلالته على دخله في مهية الصوم كلما تحققت فيدل على اعتباره في كل صوم ، الا ان فيه كلام سنحققه ، وبالجملة فلا ينبغي التأمل في إلحاق قضاء شهر رمضان بصوم شهر رمضان في ذاك الحكم كما عليه ظاهر الأصحاب ، خلافا لما عن المعتبر من الميل إلى عدم الحاقه به وما عن المنتهى من التردد فيه معللا باختصاص النصوص بشهر رمضان ، وأنت ترى ان ما في موثق سماعة المتقدم في صدر هذه الصفحة متعرض لحكم الأداء والقضاء معا مع ما عرفت من أن التعرض لحكم الأداء كاف في إثبات إلحاق القضاء به هذا في قضاء شهر رمضان ، وأما الصوم الواجب غير القضاء من الموسع كالنذر المطلق والمضيق كالنذر