الشيخ محمد تقي الآملي
61
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المعين ، فالمشهور على ما نسب إليهم الحاقه بشهر رمضان وقضائه في الفساد بالبقاء على الجنابة عمدا ، ويستدل له بان المتبادر من الصوم قي الموارد التي تعلق به أمر وجوبي أو ندبي هو تلك المهية المعهودة التي أوجبها الشارع في شهر رمضان وإذا ورد نص على اعتبار شيء فيه في شهر رمضان كما في المقام يستكشف منه اعتباره فيه من حيث هو صوم لا من حيث خصوص شهر رمضان ، كما في الصلاة والوضوء والغسل ونحوها ، وهذا بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية في تلك الماهيات المخترعة أظهر ، ولكن يشكل ذلك بأنه يتم لولا قيام الدليل على عدم منافاة البقاء على الجنابة عمدا إلى طلوع الفجر فيما عدا شهر رمضان في الجملة فإنه يستكشف منه ان هذا المفطر ليس كسائر المفطرات المنافية مع مهية الصوم من حيث إنه صوم ، وذلك لتخلفه في بعض الموارد وهو ما قام الدليل على عدم منافاته فيه فيتحصل من ملاحظة المجموع موارد ثلاث ، منها ما قام الدليل على منافاة البقاء على الجنابة فيه كصوم شهر وقضائه ، ومنها ما قام الدليل على عدم منافاته فيه كصوم النافلة لو كان كذلك ، ومنها ما لم يرد فيه دليل على أحد الطرفين لا على المنافاة ولا على عدمها كالصوم الواجب غير شهر رمضان وقضائه ، والأمر يدور فيه بين الحاقه بشهر رمضان وقضائه ، أو إلحاقه بالصوم المندوب وليس في إلحاقه بالأول ترجيح على إلحاقه بالثاني فيصير من صغريات ما لا نص فيه الذي يرجع فيه إلى البراءة ، والى ذلك يشير في المدارك بقوله ان المطابق لمقتضى الأصل عدم اعتبار هذا الشرط والواجب المصير إليه إلى أن يثبت المخرج عنه انتهى ، هذا ولكن مراعاة الاحتياط حسن على كل حال ، وأما الصوم المندوب فالمشهور فيه عدم المنافاة ، ويستدل له بصحيح الخثعمي قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام أخبرني عن التطوع وعن هذه الثلاثة الأيام ( 1 ) إذا أجنبت
--> ( 1 ) ولعل المراد من الأيام الثلاثة هي الأيام التي يستحب صومها في كل شهر .