الشيخ محمد تقي الآملي

59

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من أنه كيف يسوغ لمسلم ان يسند إلى النبي المكرم من أنه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يجامع نسائه من أول الليل ويؤخر الغسل حتى يطلع الفجر مع أنه لا ينبغي ان ينسب إلى من له أدنى رابطة في الدين فضلا إلى من هو أساسه ونظامه والمتأسى به في أقواله وأفعاله خصوصا مع ظهور . ( كان ) في استمرار ذلك منه ، مع أن صلاة الليل واجبة عليه اتفاقا ، ومنافاة ما يفعله مع حرمة شهر رمضان ونوافله واحياء ليلة بالعبادة ، فلا يشك من له أدنى ممارسة لكلماتهم في أن ذلك منهم خارج مخرج التقية أو أنه تعريض بهم على نحو الاستهزاء والسخرية بهم وبعائشة التي روت ذلك لهم ، وكيف يذعن شيعي بان الرضا عليه السّلام يروى عن أبيه إنه قال قالت عائشة ان رسول اللَّه أصبح جنبا من جماع كما في خبر إسماعيل بن عيسى ، ويمكن حمل خبر حماد على بيان الردع عما يقول العامة بأن يحمل قوله قد كان رسول اللَّه يجامع إلخ على الاستفهام الإنكاري يعني أكان صلَّى اللَّه عليه وآله يفعل ذلك ولا أقول إنه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يفعله كما يقول هؤلاء الأقثاب أي العامة العمياء ، بل أقول إنه يقضى يوما مكانه وهذه المحامل وإن كانت بعيدة لا موجب لها بعد الفراغ عن سقوط تلك الأخبار عن الحجية بالاعراض عنها الا أنه لا بأس بذكرها تشحيذا للذهن وكيف كان فلا ينبغي التأمل في صحة القول بكون البقاء على الجنابة عمدا إلى الصبح من المفطرات ، هذا بالنسبة إلى شهر رمضان . وهكذا الحكم بالنسبة إلى قضائه ، ويدل عليه بالخصوص . صحيح ابن سنان المروي في الكافي قال كتب أبي إلى أبى عبد اللَّه عليه السّلام وكان يقضى شهر رمضان وقال : إني قد أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر فأجابه لا يصم هذا اليوم وصم غدا . وخبر الأخر الذي رواه الصدوق والشيخ عن ابن سنان إنه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يقضى شهر رمضان فيجنب من أول الليل ولا يغتسل حتى يجيء أخر الليل وهو يرى أن الفجر قد طلع قال : لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره .