الشيخ محمد تقي الآملي
5
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ومضمر سماعة قال سئلته عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا ، فقال عليه عتق رقبة ، وإطعام ستّين مسكينا ، وصيام شهرين متتابعين ، وقضاء ذلك ، وأين ( أو أنّى ) له مثل ذلك اليوم بناء على صدق إتيان الأهل على وطيها في الدبر ودعوى انصرافه إلى وطيها في القبل مطلقا ، أو مع الانزال وإن لم تكن بعيدة لكنّه بدوي يزول بعد الالتفات إلى سببية نفس الجماع للجنابة والإفطار وإن الدبر أحد المأتيين الذين رتب الشارع عليهما أحكام الجماع ، ففي مرسل حفص بن سوقه عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يأتي أهله من خلفها ، قال هو أحد المأتين ففيه الغسل فانظر إلى ما فيه فإنه كالنص في ترتب الأحكام الثابتة على الوطي في الدبر أيضا وإن الجماع بما له من الاحكام هو الأعم من الوطي قبلا أو دبرا ، ويمكن الاستدلال بالملازمة بين حصول الجنابة العمدية وبين فساد الصوم بها بناء على حصول الجنابة بالوطي بالدبر بلا إنزال كالوطي في القبل كما تقدم في مباحث غسل الجنابة من الطهارة ، ويدل على الملازمة بينهما مضافا إلى الإجماع المحكي عن الغنية على أن الجنابة عمدا يفسد الصوم معتضدا بعدم نقل الخلاف فيه عن أحد ، الروايات الواردة فيمن أجنب متعمّدا في شهر رمضان في ليله أو نهاره بمباشرة أهله أو غيرها وفيمن أصبح جنبا وفي حكم الجنابة في شهر رمضان فان التدبر فيها مما يشرف الناظر إليها في أن الفساد مستند إلى الجنابة ، بحيث يحصل له القطع بان تعمد الجنابة كتعمد الأكل والشرب يناقض الصوم ، ففي خبر عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام لأيّ علة لا يفطر الاحتلام الصائم والنكاح يفطر الصائم ، قال عليه السّلام : لانّ النكاح فعله والاحتلام مفعول به ، فانظر إلى السؤال حيث إن المستفاد منه ارتكاز ذهن السائل بتساوي الاحتلام مع النكاح في كونهما موجبا للجنابة ، والى الجواب عنه حيث إنه عليه السّلام يقرر السائل على ما هو عليه من الارتكاز ، وإنما يفرق بينهما بالاختيار وغير الاختيار ، فيستفاد منه ان الجنابة الاختيارية موجبة للفساد ، وبعد كون الوطي في الدبر بلا إنزال موجبا للجنابة يثبت كونه سببا لبطلان الصوم ، وأما مرفوعة البرقي عن الصادق عليه السّلام النافية للغسل عليهما ما لم ينزل ، ووجوبه عليه دونها مع الانزال ، قال عليه السّلام : إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما