الشيخ محمد تقي الآملي
6
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وإن انزل فعليه الغسل ولا غسل عليها ، فهي موهونة بالاعراض عنها ، فلا تصلح لمعارضة ما تقدم من الأدلة ، ولا يصحّ الاستناد إليها ، ومما ذكر من الحكم في وطى دبر المرأة بلا إنزال يظهر حكم الوطي في دبر الغلام بلا إنزال أيضا ، وإنه أيضا مما يفسد به الصوم وتجب به كفارة الجمع لأنه من المفطر الحرام لحصول الجنابة به بناء على الملازمة بين ما يوجب الجنابة وبين فساد الصوم به ، لكن إثبات السببية للجنابة بالدليل في طرف الفاعل مشكل وفي طرف المفعول أشكل ، اللهم الا ان يدعى الإجماع في طرف الفاعل ، ويثبت في طرف المفعول بعدم القول بالفصل ، وكيف كان فالاحتياط مما لا ينبغي تركه ، ( الأمر الثالث ) لا اشكال ولا خلاف في فساد صوم المرأة بالجماع في قبلها ولو مع عدم الانزال ، وكذا يفسد صومها بالجماع في دبرها مع عدم الإنزال ، إذا الجماع موجب لفساد صوم الطرفين لا خصوص الرجل بلا خلاف في ذلك ولا اشكال ، وإذا كان الوطي في الدبر موجبا لفساد صوم الواطي يكون موجبا لفساد صوم الموطوء أيضا ، ومرفوعة أحمد بن محمد عن الصادق عليه السّلام في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة ، قال عليه السّلام لا ينقض صومها وليس عليها غسل ، ومرسلة علي بن الحكم عن رجل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض صومها وليس عليها غسل ، ومرفوعة البرقي المذكورة في الأمر المتقدم قاصرة عن إثبات الصحة لإعراض الأصحاب عنها ساقطة عن الحجية ، لا يصلح الاستناد إليها أصلا ، ( الأمر الرابع ) لا فرق بعد تحقق اسم الوطي والجماع بين أن يكون الواطي والموطوء كلاهما كبيرين أو صغيرين ، أو مختلفين ، فلو أولج في قبل صغيرة أو درها أفسد صومه ، ولو أولج الصغيرة في قبل كبيرة أو دبرها أفسد صومها ، وكذا صوم الصغيرة الموطوئة والصغير الواطي لو كانتا صائمين واحتاجا إلى الغسل من الجنابة ولو بعد البلوغ ، وذلك لصيرورتهما بالوطي والموطوئيّة جنبا فيحتاجا في رفع جنابتهما إلى الغسل ، ويصحّ منهما الغسل في حال الصبي بناء على شرعية عبادات الصبي ، كما مر مرارا ومنه يظهر إنهما لو كانا صغيرين صائمين يفسد صومهما ، وهذا فيما إذا كان الولوج بما يتحقق به اسم الوطي ،