الشيخ محمد تقي الآملي

46

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مسألة 38 - إذا كان مائع لا يعلم أنه ماء أو غيره أو ماء مطلق أو مضاف لم يجب الاجتناب عنه . والبحث عن حكم هذه المسألة أيضا كالمسألة الخامسة والثلاثين مبنيّ على الفرق بين الماء وغيره ، وفي الماء بين المطلق منه والمضاف باختصاص المفطر بالارتماس في الماء المطلق دون المضاف والمائع الأخر غير الماء ، وعليه ففي وجوب الاجتناب عن الارتماس فيما يشك في كونه ماء أو مائعا أخر أو كونه ماء مطلقا أو مضافا ( وجهان ) مبنيان على أن متعلق النهي عن الارتماس هل هو مأخوذ على نحو صرف الوجود المنطبق على أول الوجود ، أو على نحو العام الاستغراقي بالنسبة إلى كل فرد فرد من افراد طبيعته ، أو على نحو العام المجموعي الحكمي ، إذ متعلق الحكم ثبوتيا كان أو عدميا يتصور أخذه على أحد هذه الأنواع الأربعة ، والفرق بين صرف الوجود والعام الاستغراقي واضح ، حيث إن المتعلق في صرف الوجود هو نفس الطبيعة من حيث الوجود بحيث لا يتثنّى ولا يتكرر ، وينطبق دائما على أول الوجود ، وفي العام الاستغراقي يكون كل فرد بخصوصيته الفردية مأخوذا في المتعلق في مقابل فرد آخر ، والفرق بينهما وبين الأخذ على نحو العام المجموعي الحقيقي أو الحكمي أيضا واضح ، حيث إن في العام المجموعي يصير كل فرد كالجزء من المتعلق ، وهذا بخلاف الأخذ على نحو صرف الوجود أو العام الاستغراقي ، حيث إن في صرف الوجود تكون الطبيعة من حيث الوجود الصرف مأخوذا دون الخصوصية الفردية ، وهي باعتبار الوجود تكون تمام الموضوع ، وفي العام الاستغراقي تكون الخصوصية الفردية مأخوذا في الموضوع على نحو التمام ، بحيث يكون كل فرد موضوعا تاما للحكم ثبوتا وسقوطا ، ولازم ذلك انحلال الحكم إلى أحكام متعددة حسب تعدد موضوعه ، فكل فرد من العام يخصه حكم مستقل مختص به طاعة ومعصية ، وهذا بخلاف العام المجموعي حيث إن الافراد يكون فيه ملحوظا كالجزء من الموضوع ، والفرق بين العام المجموعي الحقيقي وبين الحكمي هو ان في الحقيقي تكون الافراد بخصوصيتها الفردية ملحوظة كالجزء من المتعلق ، وفي الحكمي تكون الافراد باعتبار الوجود السعي للطبيعة ملحوظة كك ، وهو المعبّر عنه بالطبيعة السارية ، ولازم أخذ المتعلق على نحو صرف الوجود هو عدم صحة الرجوع إلى البراءة والإباحة عند الشك في الشبهة المصداقية لكون الشك فيه شكا في المحصل