الشيخ محمد تقي الآملي

47

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الواجب فيه الرجوع إلى الاشتغال ، وذلك لتبين التكليف ومتعلقة معا ، وكون الشك في تحقق مصداقه ، ولازم الأخذ على نحو العام الاستغراقي هو صحة الرجوع فيه إلى البراءة ، لكون الشك في أصل التعلق التكليف المستقل المشكوك زائدا عما علم به لكون المشكوك على تقدير كونه مصداقا للعام متعلقا لتكليف مستقل متعلق به ثبوتا وسقوطا وله إطاعة وعصيان على حدة في صورتي الموافقة والمخالفة ، ولازم أخذه على نحو العام المجموعي الحقيقي والحكمي هو رجوع الشك في المشكوك إلى الشك بين الأقل والأكثر الارتباطي المورد للخلاف فيه في الرجوع إلى الاشتغال أو البراءة ، وإن الحق عندنا هو الرجوع إلى البراءة العقلية والشرعية معا ، إذا تبين ذلك فنقول ربما يقال في المقام إذا شك في كون المائع مما يبطل الصوم بالارتماس فيه أم لا يجب الاجتناب عن الارتماس فيه لكون الارتماس فيما يبطل الصوم به مأخوذا عند تعلق النهي به على نحو صرف الوجود فيكون المرجع عند الشك في مصداق شيء له هو الاشتغال ، وأورد عليه بان مرجع الشك في المقام إلى الشك في اتساع التكليف بنحو يشمل الارتماس في المردد وعدمه ، فيكون الارتماس موضوعا للشك في التكليف ، والشك في التكليف مطلقا مجرى لأصالة البراءة انتهى ، وكأنه مع تسليم كون المتعلق مأخوذا على نحو صرف الوجود يقول بكون الشك في المقام في اتساع التكليف بنحو يشمل الارتماس في المردد ولا يخلو عن التعسف ، اللهم الا أن يكون مراده منع كون المتعلق مأخوذا على نحو صرف الوجود بل هو مأخوذ على نحو العام المجموعي الحكمي المعبّر عنه بالطبيعة السارية ، وكيف كان فالحق في المقام هو القول باستحالة أخذ المتعلق على نحو صرف الوجود لكون التكليف فيه عدمي وفي التكاليف العدمية يستحيل أخذ المتعلق على نحو صرف الوجود ، لأن النهي عن الشيء ناش عن مبغوضية وجوده على نحو صرف الوجود وهي أي مبغوضية وجوده كك يقتضي تعلق الطلب إلى عدمه على نحو السلب المطلق ، لان صرف الوجود في قوة الموجبة الجزئية ، ونقيض الموجبة الجزئية هو السلب الكلى ، فمبغوضية صرف الوجود يقتضي مطلوبية الترك على نحو الإطلاق فلا يتعلق النهي بصرف الوجود أصلا ، فلا بد أن يكون اما على نحو العام الاستغراقي ، أو على نحو العام المجموعي بأحد قسيمه أعني