الشيخ محمد تقي الآملي
4
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في الدبر فيه بناء على حصول الجنابة به ، ولم يحك في ذلك خلاف عن أحد غير أن الشيخ في مبسوطة يظهر منه نوع تردّد فيه حيث يقول يجب القضاء والكفارة بالجماع في الفرج أنزل أم لم ينزل ، سواء كان قبلا أو دبرا ، فرج امرأة أو غلام أو ميّتة أو بهيمة ، وعلى كل حال على الظاهر من المذهب ، وقد روى أن الوطي في الدبر لا يوجب نقض الصوم إلَّا إذا أنزل معه ، وإن المفعول به لا ينقض صومه بحال ، والأحوط الأول ، انتهى ، والأقوى ما هو المعروف من بطلان الصوم بالوطي في دبر المرأة وإن لم ينزل ، وذلك لدعوى الإجماع عليه مع عدم ظهور مخالف فيه ، ودلالة الآية المباركة عليه ، بناء على شمول الإذن في المباشرة في قوله تعالى « فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ » للوطي في الدبر أيضا ، فتدل الآية ح على حرمته في حال الصوم ، كحرمة الوطي في القبل أيضا ، مع إمكان القول بدلالتها على الابطال به ولو مع عدم حرمته في نفسه ، إذ يكون ح حرما في حال الصوم أيضا ، لكونه مبطلا له ، ولكنه بعيد ويدل عليه من النصوص ، صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتّى يمني ، قال : عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع ، وصحيحة الأخر عن الصادق عليه السّلام ، قال سئلته عن رجل عبث بامرأته وهو محرم من غير جماع ، أو فعل ذلك في شهر رمضان ، فقال عليه السّلام عليهما من الكفارة مثل ما على الذي يجامع ، ومرسل حفص عنه عليه السّلام أيضا في الرجل يلاعب أهله أو جاريته في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فنزل ، قال عليه السّلام عليه من الكفارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان ، وخبر الهروي القائل بالرضا عليه السّلام : قد روى عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان وأفطر فيه ثلاث كفارات ، وروى عنهم أيضا كفارة واحدة ، فبأيّ الحديثين نأخذ ، قال عليه السّلام . بهما جميعا ، متى جامع الرجل حراما ، أو أفطر على حرام ، في شهر رمضان فيه ثلاث كفارات ، وإن نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة ، وإن كان ناسيا فلا شيء عليه ، بناء على شمول الجماع في هذه الروايات والنكاح في الخبر الأخير للوطي في الدبر أيضا ،