الشيخ محمد تقي الآملي
3
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( في مفطرات الصوم ) الثالث : الجماع وإن لم ينزل ، الذكر والأنثى ، قبلا أو دبرا ، صغيرا كان أو كبيرا حيا أو ميتا ، واطأ أو موطوء ، وكذا لو كان الموطوء بهيمة ، بل وكذا لو كانت هي الواطية ، ويتحقق بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها ، فلا تبطل بأقل من ذلك ، بل لو دخل بجملته ملتويا ، ولم يكن بمقدار الحشفة لم يبطل ، وإن كان لو انتشر كان بمقداره . في هذا المتن أمور . ( الأول ) لا إشكال في مبطليّة الجماع للصوم في الجملة ، إجماعا من المسلمين بل هي من ضروريات الدين ، ويدل عليه الكتاب والسنّة فمن الأول قوله تعالى « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ » إلى قوله تعالى « فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وابْتَغُوا ما كَتَبَ الله لَكُمْ وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ » ( إلخ ) بناء على كون حتى ومدخولها غاية المباشرة النساء أيضا كما هو الظاهر ، ومن السنّة أخبار كثيرة ، مثل صحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : لا يضر الصائم إذا اجتنب أربع خصال ( أو ثلاث ) الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء ، وغير ذلك مما يأتي في خلال المباحث الآتية إنشاء اللَّه . ( الثاني ) لا إشكال في تحقّق المفطر بالإدخال في قبل المرأة ، وإن لم ينزل إجماعا ، وهو القدر المتيقن من مورد الأدلَّة المتقدّمة من الكتاب والسنّة وإنه الضروري من الدين ، وكذا في دبرها مع الانزال بلا خلاف فيه بين العلماء ، ويشهد له فحوى ما يدل على الإفطار بلا إنزال ، وأما مع عدم الانزال فالمعروف المشهور بينهم الفساد ، وعن الخلاف والوسيلة الإجماع عليه ، وعن الغنية الإجماع على الفساد بحصول الجنابة ، فيدخل الوطي