الشيخ محمد تقي الآملي
91
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( الرابع ) صرح الشيخ ( قده ) في مصباح المتهجد باستحباب الغسل ليلة المبعث وكذا الكفعمي في مصباحه ، ولعل تصريح مثل الشيخ ( قده ) كاف في إثبات استحبابه فيها ، مضافا إلى ما مر في الأمر الثاني ويأتي من حكاية استحبابه في كل زمان شريف ، ولكن الأولى إتيانه برجاء المطلوبية . السابع غسل يوم الغدير والأولى إتيانه قبل الزوال منه المعروف بين الأصحاب - على ما نسب إليهم - استحباب الغسل في يوم الغدير ، وعن التهذيب والغنية والروض الإجماع عليه ، ويدل على استحبابه خبر العبدي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام وفيه : صيام يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا - إلى أن قال - ومن صلى فيه ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل ان تزول مقدار نصف ساعة - إلى أن قال - عدلت عند اللَّه مأة ألف حجة ومأة ألف عمرة - وظاهره توقيت الغسل بكونه قبل الزوال بمقدار نصف ساعة ، وكلمات الأصحاب مطلقة ، ولعلهم حملوا التوقيت في الخبر على الاستحباب ، أو لعله انما هو لأجل من يريد الصلاة المذكورة في الخبر ، إذ الظاهر من الخبر بيان وظيفة المصلى في هذا اليوم ، بل يمكن ان يقال باستحبابه لأجل الصلاة أيضا لأجل هذا الخبر ويكون استحبابه محدودا إلى الصلاة كما إنه مستحب في هذا اليوم لأجل الإجماع عليه ويكون وقته من الجهة الثانية ممتدا إلى الغروب ، وليس في الخبر ما يدل على نفى الاستحباب من هذه الجهة إذ لا منافاة بينهما ، ولو فرض دلالة الخبر على تجديد الوقت بما قبل الزوال بنصف ساعة فهو معارض بما دل على كون وقته صدر النهار أو صبيحة ذاك اليوم كخبر أبى الحسن الليثي المروي في الإقبال عن الصادق عليه السّلام ، وفيه : فإذا كان صبيحة ذلك اليوم - يعنى يوم الغدير - وجب الغسل في صدر نهاره ( وبالجملة ) فالعمدة في إثبات استحباب هذا الغسل والرخصة في إتيانه من أول الفجر إلى الغروب هو الشهرة المحققة والإجماعات المحكية ، فما عن الصدوق من التشكيك في إثباته من جهة ان دليله هو خبر صلاة الغدير وإنه مما لم يصححه شيخه محمد بن الحسن بن الوليد وإن ما لا يصححه شيخه ليس بصحيح عنده ( ضعيف ) لما عرفت من أن العمدة في دليل استحبابه هو الإجماعات المحكية وعدم وجدان الخلاف فيه ، مع أن ما لم يصححه شيخه إذا كان موثوقا صدوره لعمل الأصحاب به