الشيخ محمد تقي الآملي
83
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
العشائين في العشر الأخير ما تقدم من رواية السيد في الإقبال عن ابن عياش الجوهري في كتاب الأغسال من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان يغتسل كل ليلة ( منه ) بين العشائين ، وقد مر ان الغسل الثاني مستحب في ليلة ثلاث وعشرين في أخر الليل كما دل عليه مضمر بريد . مسألة ( 17 ) إذا ترك الغسل الأول في الليلة الثالثة والعشرين في أول الليل لا يبعد كفاية الغسل الثاني عنه والأولى ان يأتي بهما أخر الليل برجاء المطلوبية خصوصا مع الفصل بينهما ويجوز إتيان غسل واحد بعنوان التداخل وقصد الأمرين . اعلم أن خبر بريد الدال على أن الصادق عليه السّلام اغتسل في أخر الليل في ليلة ثلاث وعشرين غسلا أخر دال على استحباب تكرار الغسل تلك الليلة على أن يكون كل غسل فيها مستحبا على حدة فللمكلف أن يأتي بكل منهما وأن يقتصر في الإتيان بأحدهما أما بالأول أو بالأخير ، وفي الإتيان بكل منهما أيضا يتخير بالفصل بينهما بالإتيان بكل على حدة أو بالجمع بينهما بغسل واحد على التداخل ، فان أتى بالغسل الأول في أول الليل فلا إشكال في استحباب الإتيان بالثاني في أخر الليل . وإن ترك الغسل الأول في أول الليل ففي استحباب الغسل الثاني حينئذ وكفايته عن الغسل الأول وعدمه وجهان ، من كون كل منهما غسلا مستحبا مستقلا غير مرتبط أحدهما بالآخر ثبوتا ولا سقوطا فمع ترك الأول يكون الثاني مستحبا يصح الإتيان به ، ومن أن المتيقن من مشروعية الثاني هو ما إذا أتى بالأول في أول الليل وليس لدليل ثبوته إطلاق فإن الراوي انما نقل عمله عليه السّلام والمفروض إنه عليه السّلام قد اغتسل في أول الليل ، ولعل الوجه الأخير هو الأصوب ، وعليه فالمستحب حينئذ هو الإتيان بالغسل الأول لجواز الإتيان به من أول الليل إلى أخره ، ولكن الأولى ان يأتي بهما في أخر الليل برجاء المطلوبية خصوصا إذا حصل الفصل بينهما ، وله ان يأتي بغسل واحد في أخر الليل وينوى به كلا الغسلين فينوي الغسل الأول بعنوان كونه المأمور به لما عرفت من جواز إتيانه طول الليل في أي وقت شاء وينوى الغسل الثاني أيضا رجاء ، ولو نوى به كليهما رجاء كان أحوط ، واللَّه العالم .