الشيخ محمد تقي الآملي

66

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في البادية ونحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس اغتسلا اليوم لغد - يوم الجمعة - فإن الماء بها غدا قليل ، قالتا فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة ( ومرسل محمد بن الحسين ) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام إنه قال لأصحابه إنكم تأتون غدا منزلا ليس فيه ماء فاغتسلوا اليوم لغد ، فاغتسلنا ليوم الجمعة ( وعن الفقه الرضوي ) : وإن كنت مسافرا وتخوفت عدم الماء يوم الجمعة فاغتسل يوم الخميس . وما في سند بعضها من الضعف منجبر بالشهرة على العمل بها مع ما عرفت من نفى الخلاف فيه . ( الثاني ) يعتبر في جواز التعجيل خوف فوت الغسل يوم الجمعة ، وهل المعتبر فيه هو خصوص خوف إعواز الماء - كما هو مقتضى الجمود على ظاهر الأخبار المتقدمة ، أو يكفي مجرد خوف عدم إمكان الغسل ولو من جهة عدم التمكن من استعمال الماء لمرض أو فقد الثمن أو لبرد ونحو ذلك ، وجهان ، والأظهر هو الأخير كما عليه المحكي عن المبسوط والنهاية والسرائر والتذكرة لظهور كون الإناطة بعدم التمكن من الغسل والقطع بعدم خصوصية فقدان الماء - كما هو كذلك في باب التيمم - وأيده في المصابيح بذهاب المشهور إلى عدم الاختصاص بالسفر مع بعد الإعواز في الحضر ( أقول ) بل ذهاب المشهور إلى عدم الاختصاص بالسفر مع كون مورد الاخبار خصوص السفر شاهد على أنهم لم يفهموا منها الانحصار بمورده ، فالمناط هو مجرد تعذر الغسل في وقت أدائه ، وظاهر المصنف ( قده ) هنا وإن كان اعتبار خصوص إعواز الماء الا أنه سيأتي منه في المسألة السادسة نفى البعد عن الاكتفاء بمطلق التعذر . ( الثالث ) المشهور كفاية مطلق الخوف سواء حصل اليأس عن التمكن منه أم لا وسواء حصل الظن بعدمه أم لا ، وظاهر المحكي عن بعض الأصحاب اعتبار خصوص الظن بالعدم ، وعن بعضهم اعتبار خصوص اليأس ، والأقوى ما هو المشهور لظاهر الصحيح الأول وصريح الرضوي مع التأيد بالشهرة ولشهادة التتبع بكفاية الخوف في سقوط الواجبات والاكتفاء عنها ببدلها الاضطراري كما في مسألة التيمم وغيرها ، ولتعذر حصول العلم بعدم التمكن قبل مجيء وقته غالبا ، ولا ينافيه ما في الصحيح الثاني من قوله عليه السّلام إنكم تأتون غدا منزلا ليس فيه ماء ، الظاهر في القطع بعدمه ، وذلك لعدم دلالته على نفى التعجيل