الشيخ محمد تقي الآملي
67
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فيما عداه لعدم مفهوم فيه بالنسبة إلى غير مورده فيرجع في غيره إلى الصحيح الأول الذي فيه : فان الماء بها غدا قليل ، فان قلة الماء لا يوجب القطع بعدم التمكن . ( الأمر الرابع ) لا إشكال في جواز التقديم يوم الخميس إلى أخر نهاره ، وفي جوازه ليلة الجمعة وعدمه قولان ، ظاهر بعض الفقهاء وصريح آخرين هو الجواز ، وعن المصابيح دعوى الإجماع عليه ، ويستدل له بإنسباق ذلك من العلة المذكورة في الأخبار المتقدمة ، حيث إن المتبادر منها هو كون المطلوب تحقق الغسل قبل يوم الجمعة من دون خصوصية يوم الخميس وأن المقصود كونه على طهارة ونظافة في يوم الجمعة مع كون ليلة الجمعة أقرب إلى يومها من يوم الخميس فيكون الجواز فيها أولى . ( ولكن الأقوى هو العدم ) وذلك للاقتصار في الحكم المخالف للأصل على المتيقن منه وهو مورد النصوص ، وما ذكر من الانسباق من العلة المذكورة في الاخبار ممنوع بأن العلة ليست علة للتقديم المطلق ، بل هي علة للتقديم يوم الخميس ، ولعل لخصوص نهاره دخلا في جواز إيقاع الغسل فيه كما في أصل أدائه يوم الجمعة ، اللهم إلا أن يدعى الأولوية وتنقيح المناط ، والقطع بذلك بعيد وإن كانت دعوى الظن لا يخلو عن الصواب ، ولكنه لا يغني من الحق شيئا ، فالأظهر عدم جواز التقديم ليلة الجمعة ، نعم لا بأس بالإتيان به برجاء المطلوبية ، ومما ذكرنا يظهر عدم جواز التقديم على الخميس من أول الأسبوع ، واحتمال جوازه من البعض ضعيف لعدم الدليل عليه . وما ذكرنا كله انما هو في غسل الجمعة الذي يستحب في يومها ، وعن الحلبي إثبات غسل أخر لليلتها ، قال في الجواهر : لم نعرف له موافقا ولا مستندا سوى ما يحكى عن ابن الجنيد من إثباته لكل زمان شريف . ( الخامس ) إذا قدمه يوم الخميس فيما يجوز التقديم ثم تمكن منه يوم الجمعة ففي استحباب أعادته وعدمه وجهان ، المحكي عن غير واحد من الفقهاء كالعلامة في المنتهى والقواعد والشهيد في الذكرى وغيرهما هو الأول لسقوط حكم البدل بالتمكن من المبدل منه ، وإطلاق أدلة استحباب الغسل يوم الجمعة شامل لمن قدمه في يوم الخميس ( وأورد